يفهم من هذه الروايات أن الأئمة كانوا يكتمون المسائل مرة ويحرفونها أخرى ويغيرون أجوبتهم من شخص إلى آخر وأن الكتمان في المسائل معظم دينهم بل رووا عنهم كذبا وزورا أن الذي يكتم الدين يعزه الله وأن الذي يظهره يذله الله، إذا كان هذا شأن الأئمة المعصومين عندهم فبالله كيف الاعتماد على هؤلاء الأئمة أفليسوا هم أشبه بعلماء اليهود في تحريف الدين وكتمانه، وهذا كله طعن وإهانة شنيعة في حق أئمة أهل البيت وحاشاهم من هذه الأقوال الزائغة.
ونقل الكليني: (فحدثني هشام بن الحكم وحماد عن زرارة قال: قلت: في نفسي: شيخ لا علم له بالخصومة.(والمراد إمامه) (15) .
وكتب في شرح هذا الحديث ملا خليل القزويني في الفارسية: (كه اين شيخ بيير بى دماغ شده نمى واند روش كفتكو باخصم) ومعناه بالعربية: أن هذا الشيخ عجوز لا عقل له ولا يحسن الكلام مع الخصم.
ونقل الكشي عن زرارة قال: سألت أباعبدالله عليه السلام عن التشهد...قلت التحيات والصلوات...فسألته عن التشهد، فقال: كمثله قال: التحيات والصلوات، فلما خرجت ضرطت في لحيته وقلت لا يفلح أبدا (16) .
أبوعبدالله هذا هو الإمام جعفر الصادق الذي تنسب إليه طائفة الشيعة فيقولون عن أنفسهم أنهم جعفريون وزرارة هذا من عمائد الشيعة وأكثر روايات الأئمة تناقلها الشيعة عن طريقه، وهذا حاله مع إمامه المعصوم عنده، ما أشدها من إهانة عظمى ارتكبها زرارة ومن يرضى من عامة الناس أن يضرط أحدا في وجهه أو لحيته فكيف بإمام جليل كجعفر الصادق رحمه الله.
(15) أصول الكافي، ص557.
(16) معرفة أخبار الرجال ص 106.