الصفحة 68 من 73

وأيضا (عن إبراهيم عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن الله جل وعز لما أراد أن يخلق آدم عليه السلام بعث جبريل عليه السلام في أول ساعة من يوم الجمعة فقبض بيمينه قبضة بلغت قبضته من السماء السابعة إلى السماء الدنيا، وأخذ من كل سماء تربة وقبض قبضة أخرى من الأرض السابعة العليا إلى الأرض السابعة القصوى، فأم الله عز وجل كلمته، فأمسك القبضة الأولى بيمينه والقبضة الأخرى بشماله ففلق الطين فلقتين، فذرأ من الأرض ذروا ومن السماوات ذروا، فقال للذي بيمينه: منك الرسل والأنبياء والأوصياء والصديقون والمؤمنون والسعداء ومن أريد كرامته، فوجب لهم ما قال كما قال، وقال للذي بشماله: منك الجبارون والمشركون والكافرون والطواغيت ومن أريد هوانه وشقوته فوجب لهم ما قال كما قال، ثم إن الطينتين خلطتا جميعا، وذلك قول الله عز وجل"إن الله فالق الحب والنوى"فالحب طينة المؤمنين التي ألقى الله عليها محبته، والنوى طينة الكافرين الذين نأوا عن كل خير، وإنما سمي النوى من أجل أنه نأى عن كل خير وتباعد منه، وقال الله عز وجل"يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي"فالحي المؤمن الذي تخرج طينته من طينة الكافر، والميت الذي يخرج من الحي هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن، فالحي المؤمن، والميت الكافر، وذلك قول الله عز وجل"أومن كان ميتا فأحييناه"فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر، وكان حياته حين فرق الله عز وجل بكلمته فذلك كذلك، يخرج الله عز وجل المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النور، ويخرج الكافرين من النور إلى الظلمة بعد دخوله النور،وذلك قول الله عز وجل"لينذر من كان حيا ويحق الحق على الكافرين"أ.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت