الصفحة 140 من 559

فولى الغوث بن أخزم الاجازة من عرفة وولده من بعده في زمن جرهم وخزاعة حتى انقرضوا، ثم صارت الافاضة في عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر في زمن قريش في عهد قصى، وكانت من بني عدوان في آل زيد بن عدوان يتوارثونه، حتى كان الذي قام عليه الاسلام سيارة العدواني وهو عمير الأعزل بن خالد بن سعيد بن الحارث بن زيد بن عدوان، وكان أيضًا من عدوان حاكم العرب عامر بن الظرب، فإذا كان الحج في الشهر الذي يسمونه ذا الحجة، خرج الناس إلى مواسمهم فيصبحون بعكاظ يوم هلال ذي القعدة فيقيمون به عشرين ليلة تقوم فيها أسواقهم بعكاظ والناس على مداعيهم وراياتهم منحازين في المنازل تضبط كل قبيلة أشرفها وقادتها ويدخل بعضهم في بعض للبيع والشراء ويجتمعون في بطن السوق، فإذا مضت العشرون انصرفوا إلى مجنة فأقاموا بها عشرًا، أسواقهم قائمة، فإذا رأوا هلال ذي الحجة انصرفوا إلى ذي المجاز فأقاموا به ثمان ليال أسواقهم قائمة، ثم يخرجون يوم التروية من ذي المجاز إلى عرفة فيتروون ذلك اليوم من الماء بذي المجاز، وانما سمي يوم التروية، لترويهم من الماء بذي المجاز، ينادي بعضهم بعضًا ترووا من الماء لأنه لا ماء بعرفة ولا بالمزدلفة يومئذ، وكان يوم التروية آخر أسواقهم، وانما كان يحضر هذه المواسم بعكاظ، ومجنة، وذي المجاز التجار من كان يريد التجارة، ومن لم يكن له تجارة ولا بيع فإنه يخرج من أهله متى أراد، ومن كان من أهل مكة ممن لا يريد التجارة، خرج من مكة يوم التروية، فيترووا من الماء فتنزل الحمس أطراف الحرم من نمرة يوم عرفة وتنزل الحلة عرفة، وكان النبي) ص (في سنته التي دعا فيها بمكة قبل الهجرة لا يقف مع قريش والحمس في طرف الحرم، وكان يقف مع الناس بعرفة، قال جبير بن مطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف: أضللت بعيرًا يوم عرفة فخرجت أقصه واتبعه بعرفة إذ أبصرت محمدًا بعرفة فقلت: هذا من الحمس ما يوقفه ها هنا فعجبت له، قال: وكانوا لا يتبايعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت