الصفحة 73 من 559

تاكل الغث والسمين ولا ... تترك فيه لذي جناحين ريشا

هكذا في البلاد حتى قريش ... ياكلون البلاد أكلا كشيشًا

ولهم آخر الزمان نبي ... يكثر القتل فيهم والخموشا

ثم رجع إلى حديث ابن جريج ومحمد بن إسحاق قال: فحاز قصي شرف مكة وأنشأ دار الندوة وفيها كانت قريش تقضي أمورها ولم يكن يدخلها من قريش من غير ولد قصي إلا ابن أربعين سنة للمشورة وكان يدخلها ولد قصي كلهم أجمعون، وحلفاءهم فلما كبر قصي ورق كان عبد الدار بكره وأكبر ولده وكان عبد مناف قد شرف في زمان أبيه وذهب شرفه كل مذهب وعبد الدار وعبد العزى وعبد بنو قصي بها لم يبلغوا ولا أحد من قومهم من قريش ما بلغ عبد مناف من الذكر والشرف، والعز وكان قصي، وحبى ابنة حليل يحبان عبد الدار ويرقان عليه لما يريان عليه من شرف عبد مناف وهو أصغر منه فقالت له حبى: لا والله لا أرضى حتى تخص عبد الدار بشيء تلحقه بأخيه فقال قصي: والله لألحقنه به ولأحبونه بذروة الشرف حتى لا يدخل أحد من قريش ولا غيرها الكعبة إلا باذنه ولا يقضون أمرًا ولا يعقدون لواء إلا عنده وكان ينظر في العواقب فأجمع قصي على أن يقصم أمور مكة الستة التي فيها الذكر، والشرف، والعز بين ابنيه فأعطى عبد الدار السدانة وهي الحجابة ودار الندوة، واللواء، وأعطى عبد مناف السقاية، والرفادة، والقيادة، فأما السقاية فحياض من أدم كانت على عهد قصي توضع بفناء الكعبة ويسقى فيها الماء العذب من الآبار على الابل ويسقاه الحاج وأما الرفادة فخرج كانت قريش تخرجه من أموالها في كل موسم فتدفعه إلى قصي يصنع به طعامًا للحاج يأكله من لم يكن معه سعة ولا زاد، فلما هلك قصي أقيم أمره في قومه بعد وفاته على ما كان عليه في حياته وولي عبد الدار حجابة البيت، وولاية دار الندوة، واللواء فلم يزل يليه حتى هلك وجعل عبد الدار الحجابة بعده إلى ابنه عثمان بن عبد الدار، وجعل دار الندوة إلى ابنه عبد مناف بن عبد الدار فلم تزل بنو عبد مناف بن عبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت