الصفحة 77 من 559

وحفر هاشم أيضًا سجلة وهي البير التي يقال لها بير جبير بن مطعم دخلت في دار القوارير فكانت سجلة لهاشم بن عبد مناف فلم تزل لولده حتى وهبها اسد بن هاشم للمطعم بن عدي حين حفر عبد المطلب زمزم واستغنوا عنها، ويقال: وهبها له عبد المطلب حين حفر عبد المطلب زمزم واستغنى عنها وسأله المطعم بن عدي ان يضع حوضًا من ادم إلى جانب زمزم يسقي فيه من ماء بئره فأذن له في ذلك وكان يفعل، فلم يزل هاشم بن عبد مناف يسقي الحاج حتى توفي فقام بأمر السقاية بعده عبد المطلب بن هاشم فلم يزل كذلك حتى حفر زمزم فعفت على آبار مكة كلها، وكان منها مشرب الحاج، قال: وكانت لعبد المطلب ابل كثيرة فإذا كان الموسم جمعها ثم يسقي لبنها بالعسل في حوض من ادم عند زمزم ويشتري الزبيب فينبذه بماء زمزم ويسقيه الحاج لأن يكسر غلظ ماء زمزم وكانت إذ ذاك غليظة جدًا، وكان الناس إذ ذاك لهم في بيوتهم اسقية يسقون فيها الماء من هذه البيار ثم ينبذون فيها القبضات من الزبيب والتمر لأن يكسر عنهم غلظ ماء آبار مكة وكان الماء العذب بمكة عزيزًا لا يوجد الا لانسان يستعذب له من بئر ميمون وخارج من مكة، فلبث عبد المطلب يسقي الناس حتى توفي. فقام بأمر السقاية بعده العباس بن عبد المطلب فلم تزل في يده وكان للعباس كرم بالطايف وكان يحمل زبيبه اليها وكان يداين اهل الطايف ويقتضي منهم الزبيب فينبذ ذلك كله ويسقيه الحاج ايام الموسم حتى ينقضي في الجاهلية وصدر الاسلام حتى دخل رسول الله) ص (مكة يوم الفتح فقبض السقاية من العباس بن عبد المطلب والحجابة من عثمان بن طلحة، فقام العباس ابن عبد المطلب فبسط يده وقال: يا رسول الله بأبي انت وأمي اجمع لنا الحجابة والسقاية. فقال رسول الله) ص (: اعطيكم ما ترزءون فيه ولا ترزءون منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت