فهرس الكتاب
ومنها أنه حضر بين يديه متظلم من عامل فتغافل عنه، وكانت عادته أن يتغافل عن شكاية المتظلمين، ثم يأمرهم باعادتها، ليستدل على قربها من الصدق باعادتها على نسق واحد، من غير تناف ولا اضطراب، وذلك من قرائن الاحوال. ثم أمر المتظلم باعادة الشكاية وتغافل عنه. وفي الثالثة ضرب الرجل سارية بالمحكمة وقال لها بأعلى صوته: و اشهدى لي أيتها السارية بين يديربي أني رفعت شكايتي لحمودة باشا فتغافل عني)، فارناع و غرورقت عينا ه وقال له: و أدان مني، حتى أجلسه أمامه مجلس نجي، فرفع الرجل صوته بظلامته، شأن كل مظلوم، فقال له: «إخفض من صوتلك فها أنا أسمعك، ووضع يده على رأسه وهو يقول له: و ها أنا أسمعك وهذه يدى على رأسك)، حتي قرر قصته، وفهمها، وأنصفه. ولا خرج تابعه النظر حتي تجاوز السارية، فقال له: «ارجع الى السارية وأشهدها بما عندك كما أشهدتها أولا)، فرجع وضربها قائلا: و اشهدى على ان حمودة باشا أنصفني).
صيد 82 سمي
ومن مآثره رحمه الله أنه كان شديدا على العمال، وغالبهم في هذا القطر التونسي موضع الشدة، بشهادة الله. يأخذ في الشكاية منهم بالظلة، وشواهد الحال، والقرائن الحافة، كأصحاب التهم، لتعسر الثبوت على طرقه الشرعية. يباشرهم بسياسة تخرج الحق منهم، ويستدل بفعل عمر رضي الله عنه. وطلب من شيخ الاسلام آبي عبد الله محمد بن حسين بيرم آن يؤلف له کتابا