الصفحة 102 من 486

ولا يرفع لحضرة الباى الا ما تقصر عنه أيدى هؤلاء، مع قلة جلوسه في المحكمة، لانه يري الامر وراء ذل، بخلاف من جاء بعده، فان غالبهم يرون الوس بالحکمة هو معنى الولاية وشعار الملك وأس السياسة. وكان رحمه الله يعزل العمال على غير ذنب، اذا اتفق أهل العمل على الشكاية منه، ويقول للعامل اذا طلب بيان ذنبه، مقالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «أما يکفيل انهم شکول وانت اسملک قائد أى تقود بالسياسة القلوب الى الطاعة، واذا لم تقدر علي سياستهم لنفسلف حتي اشتکوا، فکيف تقدر علي سياستهم لي» . اما اذا اختلف أهل العمل بين قادح ومادح، عمل بقول الاكثر منهم. وأكثر عماله على أعراب الخيام من الشواش (1) والاضة باشية الذين يقفون بين يديه في المحكمة ويسمعون شکايات الرعية من العمتال، ويرون شد گه عليهم. وکان له ي غالب العروش اعيان من مشايخهم وأبناء زواياهم، يعرف آشخاصهم وأسماءهم وأحسابهم، ويسميهم في جموعهم كمحمد بن السيوعي في جلاص، وقظوم ابن محمد، مثنوي القري و رجل الفراشيش، وأمثالهم، يسترشدهم في مصال قبيلهم، حتي يري القائد آنهم شبه العيون عليه. ولهؤلاء الاعيان منزلة عند الوزير، يستبطن بهم أحوال العمال والرعية، ويكسوهم ويحسن اليهم، فتجدهم لا يكتمون النصيحة ولا تؤثر فيهم الطعمة، خوفا من سقوط منزلتهم. و کسان لا يعزل شيخا الا اذا شکاه الاکثر من اخوته، ولا يعزله بقول العامل انه غير صالح، ولا يوليه الا باتفاق الاكثر من اخوته. فالعامل يحرس الرعية من تعدي المشايخ، والشايخ يحرسونها من تعدي العمال. واذا اتفاق القايد والشيخ بسبب تلل الطعمة، صاحبت الرعية، فتجد الاذن الراعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت