فهرس الكتاب
وقصر أمور الدولة على رجلين، وترك بقية رجال الرأى والنجدة والبسالة في زوايا الاهمال، فاشتغل كل واحد بخويصة نفسه كأنه من عامة الناس، وفرته قلوبهم، وزهدوا في التقرب اليه.
واشتغال ابنه الاکبر بالرکوب لمراقية وغيرها، ومعه سليمان کاهية، لانه کان
ممنوعا من الخروج من باردو الا مع عمه (كذا) .
وظهر الانحلال ئي دولته قبل استحکام روابطها، وصار الناس لا يتحاشون من
الکلام فيه والاعتراض عليه.
واختار أناسا لمسامرته ومجالسته، ليسوا من أهل العلم ولا من أهل السياسة، وان كانوا من أماثل الحاضرة. وكان أبوه يسامر العلماء وأهل النجدة والرأى من ذوى الخطط.
وفي غرة محرم من سنة ثلاثين 1230 (الاربعاء 14 ديسمبر 1814 م) ، مرض بدمل
في قفاه، وکان الرض مخوفا، فاني ابنه آبو الفلاح صاط باي، و کلام الشيخ باش كاتب وباش حانبه، في شأن العهد له من أبيه، لما أحس بموته، مع ما يعلم من استجماع محمود باي لوئوب، فقالاله: «لا بد آن يکون معنا سليمان کاهية» ، فقال لهما: و قد وافقني في ذلك)، فقالوا للباى: و الرأى أن تقدم ابنك سيدى صالح باى للسفر بالمحال ليكون ولي عهدك، وتقر عينك وعيوننا بتقديمه في حياتك، كما فعل أبوك مع أخيك)، فقال سليمان كاهية: «نعم الرأى هذا، الا انه لا يتم الا بموافقة الوزير يوسف صاحب الطابع واعانته). ولم يجبهم المريض لاشتغاله بمعاناة مرضه. فاحضروا
مسـ 96 مسد