الصفحة 119 من 486

ونمى هذا الخبر الى أبي الثناء محمود باي، مع علمه بانحلال الدولة وتفرق الحامية، ولم تكن يومئذ حامية من الجند لذات الملك، سوى عسة الحوانب والصبايحية والمماليك بالسقيفة. وقد كان دبر في الفتك بالباى مع الوزير أبي عبد الله محمد العربي زروق، وآجر افراد امن زوا وة وغيرهم، وکمنهم بداره، والوزير يعلم ذلک هو وغيره. ونمي خبرهم لصالح باي، فأتى أباه، وأخبره الخبر، فاستبعده بل استحاله، فقال له: و مرني أن أدخل الدار لاحقق الخبر)، فمنعه.

ولا بالغ ذلک محمود بايي، انتهز الفرصة، و خرج ليلا من داره بمن معه، ومعه أبناؤه، ولم يمر على مواضع العسة. وكان ذلك ليلة الاربعاء تاسع محرم سنة 1230، ثلاثين (21 ديسمبر 1814 م) . واقتحم علي الباي عثمان بيته، وهو ثي فراش مرضه، فضربه بالرصاص وخرج، فبلغه أنه لم يمت، فبعث ابنه أبا النخبة مصطفى باى فأجهز عليه. وخرج لمن يدافع عنه بصحن البرج، فقال لهم: و ان صاحب کم قد مات، ولا سبب لقتال بعد موته، وعليکم آمان الله و رسوله». وکان يومئذ للامان اعتبار وأي اعتبار، لانه آخر حيلة لملوك الاطلاق.

وين دافع عنه الوزير سليمان کاهية بمن معه اي بيته، والوزير مصطفي صاحب

الطابع، يضر بون الناس من کوي بيوتهم، وماتت منهم افراد.

وفي هذه الليلة أبلى أبو عبد الله حسين باى البلاء الحسن، وظهر صبره وتجلده

لحب الرصاص، ودافع عنه الاجل، وكان من الشجاعة بمكان.

سمعت من شقيقه الباشا آبي النخبة مصطفي باي، قال: «لا خرجنا ليلا وصرنا بالممشى، طرقنى مرض الخفقان المصاحب لي، فوقفت وأسندت ظهرى الى الحائط، فرجع لي أخي، وكان في أول الجماعة مع أبي، وقال لي: ما بالك؟ فأخبرته بما اعتراني من مرضي، فلطم خداي بضربة زال بها ما کنت الحسنه، وقال لي: تقدم ال الوت عزيزا خير من ميتة الذل. وساقني امامه حتي کان ما کان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت