الصفحة 121 من 486

وفيها قتل مريان النصراني من مماليك حمودة باشا، كان مقربا عنده، مؤتمنا على نفائسه بالغرفة، وطبيبه المسمى بمحمد المملوك، لتهمتهما بسم حمودة باشا عن إذن أبن أخيه صالح باي، لمكان الخلطة بينه وبينهما. وهي تهمة يبعدها العقل وتحيلها العادة، لانه مبتلى بمرض مصاحب له في القلب، أنذرت الاطباء بأنه من أسباب الموت فجاة، وانما قيل ذالک، ليکون خروج محمود باي، في طلب ثار ابن عمه، لا تعديا ولا بغيا. وراج ذالک عند بعضي اهال. والسبب همو ما قد مناه من تأخير الکبير وتقديم الصغير، مع عدم السياسة. ولا حاجة لملوك الاطلاق بأمثال هذه المخارج والتمحلات.

ومن الغد بويع البيعة العامة.

وفي تلك الليلة هرب ابنا الباي عثمان وهما أبو الفلاح صالح باى وأبو الحسن علي

لانه دهمهما الخبر فجأة بقتل أبيهما وهما في فراش منامهما، فخرجا مذعورين فارين بالنفس، فاقتحما سور باردو وخندقه، وأعانهما باش طبجى بآلات ذلك، فأتيا من الخندق ربض باب السويفة ليلا رجلين بثياب منامهما، فالتقى بهما رجل صنعته بيع الد جاج، ومشي أما مهما لدور المخازنية مثل خليفة العوسجي، وعلي المكي، ويوسف ابن فرحات، وعلي العبدلي وأمثالهم من الاضة باشية، فقالوا لهما: «حسبنا الدفاع عنکما بأنفسنا، وما عسى أن يصنع عددنا القليل)، فأتيا الشيخ بلغيث البكرى فقال لهما و أمد كما بالدعاء وطلبة الزاوية)، فأتيا القائد سليمان ابن الحاج وطلباه في السلاح والمال،

فقال لهما: لا ما لي وللسلاح وأنا رجل من عمال الجباية ولست من رجال الحرب، وأما المال فقد دفعت بالامس ما علي، والموجود عندي الآن لا يغني). وبانا ليلتهما يجوسان خلال الديار، وأفراد من همج العامة وراءهم ينظرون، وصالح باي يقول: يا رسول

الله، نضيع في بلاد مثل هذه).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت