الصفحة 124 من 486

ويقول: «ليتني أسمع أخي يتكلم). يتأثم من قتل النفس ولو في حق، لم تسفلك في أيامه القليلة محجمة من دم انسان، حليما متواضعا خمولا، قانعا بما قسم الله له من الرزق، لان أخاه لم يجعل له الا ما يسد الخلة فقط، بحيث إن اخواته البنات أقرب الى الثروة منه، لان والده حبس أملاكا على بناته وأولادهم، دون الذکور من بنيه. والسياسة يومئذ تمنع أمثاله من تعاطي الغنى، خشية الخروج، لان الغنى أعون شيء على ذلك، قليل الحاشية والاتباع، يعظم الصالحين والعلماء، ملازما لمسجد بيت الباشا يؤم به الحاضرين ان تخلف الامام، وتطيب النفوس بالصلاة خلفه. ويحضر لقراءة صحيح البخارى أيام ولايته وقبلها، يبالغ في احترام الاحباس، ويذكر في ذلك ما يؤثر عن القصاصين في العصفور الذى توعد نبي الله سليمان بن داوود عليهما الصلاة والسلام، يتمرغ في تراب حبس وينفض ما تعلق بريشه في ملل سليمان في مخرب. سمعنا ذلك من الشيخ الكاتب الوجيه أبي الثناء محمود الاصرم في خبر صمته، قال: «لم آسمع منه ي مدة ولايته الا هذا المعني بالفاظ بربرية» ، مع آنه اذ ذال من الکتاب بينيديه. وأتاه وفد المعاوين الى البيعة، يقدمهم الشيخ الصالح المجذوب السيد عمر بن اسحاق،

فقال له بحضرته في المحكمة: (أين الباى؟) ، فقالوا له: «هذا)، وأشاروا اليه،

فقال: «لم أره)، ثم قال: «من ولاك؟) فقال له باش حانبه: «أولاه الله تعالى)، فقال المجذوب: و انا لم نوله)، فلطمه باش حانبه بحضرته، فأنكر عليه ذلك، وقال له بصورت خفي: «الامر بيد الله، وهذا رجل مجذوب اينبغي احترامه» ، بحيث آن کلماته ي مدة ولايته کادت آن تکون معدودة.

وعلى ما فيه من حسن الخلال، فهو ضعيف العارضة في السياسة، وفيما يلزم الرئاسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت