فهرس الكتاب
وفي يوم الخميس الثامن عشر (1) من رجب سنة 1231، احدى وثلاثين (13 جوان 1816 م.) ، تخلي حسين باي عن السفر بالمحال لاخيه أبي النخبة مصطفى باي، وخلع عليه أبوه الولاية، وركسب الى الحاضرة يوم ولايته، ومعه الوزير أبو عبد الله محمد العربي زروق، ورجال الدولة من الكواهي والاغوات وغيرهم، ودار في البلاد وأسواقها. وقام حسين باي بين يدي آبيه مؤاز را له، مباشرا لاموره، خاطبا رضاه، مثابرا علي طاعته، متزودا من دعواته، ولابيه المرتبة الظاهرة وهي أعظم بغيته. وكان يقف عن يمينه بالحکمة، ويباشر الکلام في النوازل بمرأي و مسمع من ابيه، و يحضر آخوه اذا کان في الحاضرة، واقفا تلوه. واذا تعذر على أبيه الخروج لمرضه، جلس للنيابة عنه في بيت الباشا. ويکتب الاوامر باسم ابيه، ويدخل بها اليه ليمضيها، ويتأدب عن الوس بالحکمة، و کانوا يرونها هي المللي ويسره وشعار ه. وکان حمودة باشا يفعل بمخزن المراكيب ما يفعله بالمحكمة.
وفي هذه الايام وفدت على الحاضرة زوجة سلطان الانقليز في غرض النزهة والجولان
واکرامها، بمالا عهد به، حتي آنه قيض آولاده علي التناوب، يرکبون معها للاماکن التي تشتهي معرفتها. وافتدت من مالها سائر من بالحاضرة من أسارى أهل الملة النصرانية، على اختلاف أجناسهم، وبذلت في ذلك أموالا عظيمة حتى لم يبق في المملكة من النصارى الا من اختار القام بها برضاه. وسرح لها الباي آساري الدولة من غير فداء، اکراما لها.
ثم سافرت، و بعث الباي لتشييعها ابنه آبا النخبة مصطفي باي، فشيعها ال
سحلسق السوادي.