الصفحة 146 من 486

وجلس على كرسي بسلاحه أمام ديوان المدافعية، وجعل يشرب في مستقطر الخمر، متجاهرا بها. ولا انتشي صار ينادي: «آنا باي، آنا داي، آنا باشا» ، و جعل يکررها بمحضر الشوبان، وقد كان الاتفاق بينهما على أن يضرب معه بسهم في هذه المراتب، لان الشوبان له عصبية من الترك، فأتاه وقال له: «يا سيدى، ليس هذا وقت شرب، وحاجتنا الآن بعقلك لا بشجاعتك» ، فانتهره. ولا رأى الحاج حميدة الغماد، شيخ المدينة، وكان مع الجند في البطحاء، بارقة انحلال، مع علمه بأن عقلاء الجند انما أتوا خوفا، داخل أعيانهم كأبي العباس أحمد آغة الذى توفي دايا، ومصطفى بلهوان الذى توفي آغة بيت المال، وغيرهما، ووعدهم الامان والاماني، وقرار لهم أن حال الرجل تفضي إلى سفك دمه ودمائهم، ولا زال يسر بذلك الى العقلاء.

ثم أتاه الشوبان وقال له: «اما آن تکاف عن الشرب، والا فانا فار بمن معي لمحل نجاتي)، فانتهره وعيره بالجبن، وكان ذلك قرب الاصفرار، فأخذ صنجقا وصاح بشيعته: لا ان الرجل قاتل نفسه وقاتكم، ومن أراد النجاة فليتبعني)، فتبعه نحو الاربعمائة، فأتى شيخ المدينة لاحمد آغة وقال له: «انتهز الفرصة فان الامر انحل، فاني الي دالي باش و وقف عند کتفه يلاطفه وهوا في عربدته، و خاتله حتي اختطف سلاحه من حزامه، وتقبض عليه، وألقاه الى الارض. فصاح الحاج حميدة الغماد ببقية الجند: «عليکم الامان من سيدنا، وان وقع عليکم شيء فانا وداري واولادي ني وسط کم، و کلنا في القيام سواء، انصرافوا الي قشلات کم آمنين، وجميع الناس يعلمون آن راس طوشانلي هو الذي آني بنا و بکم حتي کتبنا ما کتبنا، فتفر قوا ال آماکنهم. وأمر أحمد آغة بسجن دالي باش، ومعه مصطفى قاره قلقجي، في محبس القصبة، وسرح سائر المخازنية المسجونين، وطار الخبر الى الباى.

ولما بلغ ذلك أهل المجلس الشرعي، قاموا الى ديارهم بغير استئذان من الداى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت