فهرس الكتاب
وأولى علي مهاود شيخ ربض باب السويقة، عوض قاسم قرداح، والحاج علي
بوعصيدة شيخ ربض باب الجزيرة، عوض محمد الغفارى.
وأما الشوبان فانه لما أخذ الصنجق وتبعه من تبعه، قصد حلق الوادى، لما يعلم أن به خمسة مراكسب حاضرة السفر الغزو. وبعث الى ديار الرؤساء، ومنهم أبو عبد الله حسن المورالي، وأكرههم على الخروج، وساروا أمامه راجلين، ولا تمرن للمساكين على المشي، فكان الواحد منهم اذا أجهده نقل الخطى، يخر الى الارض جائيا على ركبتيه، فينخسه الوکلون به، بذ باب سيوفهم. ودخلوا حلق الوادي من باب رادس، وعاثوا في منزل الكاهية بالنهب، وأخذوا من خزائنه لوازم السفر، وسمروا المدافع، ولاذ الكاهية بالاختفاء. وركبوا تلك المراكب الحاضرة، وأقلعوا ليلة الجمعة السادس من جمادى الثانية (السبت 4 ماى 1816 م.) ، قاصدين الدولة العثمانية، ومعهم ذلك الكتاب المصحح من أهل المجلس الشرعي وأعيان رجال الدولة والعسكر، يحمله رأس عصبتهم الشوبان.
وانقشع سحاب هذه الثورة عن أمان لسائر أهل البلد من العسكر وغيرهم، حتى إن آبا عبد الله حسين باي نهي عن التحدث بها، و بما يتعلق بها في مجالسه، ونبذها ظهريا، وجعلها نسيا منسيًا.
وبعد الثورة بنحو الاسبوع، سافر أبو النجاة سليم خوجة بمكاتيب للدولة العلية في تقرير الحال، وللاتيان بالمراكب التي هرب فيها الشوبان ومن معه. فأعطته الدولة العسكر ليرجع بهم، فأبى الا القدوم بالمراكب وبحريتها والرؤساء فقط، وشردت الدولة تلك الطائفة. وقدم سليم خوجة بالمراكسب منتصف شعبان السنة 1231 (الخميس 11 جويلية 1816 م.) .
واستکثر الباي محمود باشا من جند زوا وة، وجعل لهم الرتب، واعتني بشانهم،
واعتضد بشوکتهم، واقامهم شجاي في حلق الترل، فکانوا عند الظن.
وقبيلة زواوة من أعظم قبائل البربر وأشدهم بأسا، حتى أن جبلهم لم تصله يد