الصفحة 149 من 486

الترك بالجزائر، وفيه ما يحتاجونه من الضروريات والمزارع والسلاح والبارود، ولهم تعظيم

قوي لاهل الشرف والفضل والصلاح، حتي ان زوايا سيدي البشير بتونس هي مناخ رحالهم، و محط آثقالهم، والواحد منهم اذا حلف بحق سيدي البشير لايکاد يحنث، وسبحته الى الآن يتبركون بها ويتعاهدون عليها، الا أنهم أبعد الناس عن أخلاق الحضارة من السياسة وحسن الترتيب وطاعة الامراء، مع شجاعتهم لا يستطيع المنكر جحدهسا.

وبعد هذه الثورة بأيام قدم الحاج مصطفى التركي من اسلامبول، ومعه رسول الدولة العلية، بالفرمان السلطانى والحلة الملوكية، فاحتفل الباى لقبولها بديوان حسافسل ومو کسب مشهود، حضره آهل المجلس الشرعي والداي وأعيان الجند من الترك وزواوة وغيرهم ممن يشار اليه، وکان يوما مشهودا بصحن البرج من باردو. وبعد خمسة أيام لبس ابنه حسين باى حلة التشريف الواردة له في صحن البرج، مثل ديوان أبيه، وكان ذلك أواسط جمادى الثانية من السنة 1231 (اواسط ماي 1816 م.) ثم جمع الباى هدية حافلة للدولة العلية، توجه بها أبو عبد الله محمد أمين باش خوجة الديوان، ومعه أعيان من جند الترك، وأبو الحسن علي بن حمزة، وکان سفرهم ئي شعبان السنة 1231 (جوان - جويلية) . فوصلوا القسطنطينية، وقابلتهم الدولة بجزيل العناية ووافر الاكرام، وأتوا بعدد وافر من متطوعي الترك للخدمة بالجند عوض الفارين. وابتدأ أبو النخبة مصطفى باي السفر بالمحال، وأول سفره لباجة، وكان يوم الاثنين عاشر (1) شوال السنة 1231 (2 سبتمبر 1816 م.) . ولم يزل يسافر بالمحال الى وفاة أخيه، واقفا عند الامر والنهي.

وتوفي أبو الفداء اسماعيل باي يوم الاحد الثالث عشر (2) من ذي الحجة موفي سنة

1231، احدى وثلاثين ومائتين وألف (3 نوفمبر 1816 م.) ، ودفن من الغد بتربة عمله في مو کسب مشهود، و کانت وفاته بمرض آصابه، قواه الهرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت