فهرس الكتاب
وفي سنة 1232 اثنتين وثلاثين (1816/ 17 f-(، اني الوزير ابوعبد الله محمد العربي
زروق الى جامع الزيتونة، بعد أن وصى بحضور أعيان المدرسين، وبعد صلاة العصر
)I (هو 9 محسب التقويم - 2) هو I 2> حسب التقويم.
دخل مقصورة الامام، وهو يومئذ شيخ العصر أبو محمد حسن الشريف، وقال له: لا ان سيدنا يقرئلك السلام ويقول لك: هذا الجامع الاعظم هو وجه الحاضرة، ومحط رحال الوافدين لطلب العلم، ودروس العلم به قليلة، وأعيان العلماء يدرسون بجامع صاحب الطابع، وهو في طرف الحاضرة، بعيد عن مدارس الطلبة، فلو ندبتهم لنقل دروسهم لهذا البيت العتيق لكان أولى، لا سيما ولهم فيه مرتب من الجزية)، فقال له الشيخ الامام: «ان المشائخ هنا، فتكلم معهم)، فبعث لهم، وقام لاجلالهم وخاطبهم برسالته، فأجابه الشيخ العلامة أبو عبد الله محمد الفاسي بالامتناع، وقال له: «لا يحل أن أفعل ذلك ولا تحتمله المروءة، فان هذا المحبس رفع من شأني، ولم تزل دنانيره أنفق منها، وأرجو الله أن يكون تمامها بتمام عمرى، (وصدق الله رجاءه فمات في ربيع الثاني من السنة 1232(فيفري -سه مارس 1817 م.) نعم، أقراء بالجامع الاعظم بقدر مرتبي فيه، ولا أنقل دروسي من جامع صاحب الطابع، ولسيدنا أن يعزلني عن أخذ مرتبها، ويعطيه لمن يدرس بالجامع الاعظم، لكن ليس له أن يمنعني من بث العلم في مسجد لله). وقال له شيخنا العلامة أبو العباس أحمد الأبي: «أنا إمام الخمس بجامع صاحب الطابع، ويتعذر علي نقل دروسي الى الجامع الاعظم، نعم، أقراء به درسا في مقابلة مرتبي، ثم ان صاحب الطابع أظهرني من زوايا الاهمال، وملًا يدي، وغالب ما علي الآن من الثياب صلة من صلاته، وأرجو الله أن تصحبني ملايسه الي قبري» .