في بيت، فتواطأ اثنان منهم على قتل أنفسهما، فجعل كل منهما مكحلته (1) في صدر الآخر، وصرخا، فخرا ميتين، وقتل الآخر في الحين. وأصبح الباي جالسا ببيته، بعد آن عاني الطبيب التنام جريحه، وأذن للناس في الدخول عليه حتي تحققوا سلامته، وان الرح غير مخوف، ولا بريء بقي اثره باديا بوجهه. وفرح أهل المملكة بعافيته، وأظهرت الحاضرة سرورها بزينة حافلة، وهنأته الشعراء. وي السنة 1206 اجتاز بالاضرة مولانا اليزيد ابن السلطان مولانا محمد، ابن السلطان مولانا عبد الله، ابن السلطان مولانا اسماعيل الشريف العلوى، قاصدا أداء فريضة الحج، فاهتز الباى لمقدمه، وتفتن في إكرامه، وأنزله بقصره من بساتين مكتوبة، وأتاه مسلما عليه، وطلب منه أن يزور محله باردو فأسعفه، وبالغ في إكرامه لما بين الدولة. الحسينية وهذه السلطنة الشريفة من المحبة والوصلة. وبقي أياما يأتي الحاضرة، A. . ويرجع الى منزله بمنوبة، الى أن تسنى له السفر للحج وتولى هذا الشريف السلطنة بعد وفاة أبيه ولم تطل مدته، ورام استرجاع سبتة
فمات في حربها جريحا بحسب الرصاص. ولهذا الشريف شجاعة وولوع بالرماية، لا سيما صناعة البونية، مر يوما برماتها، وهم يتعلمون أمام باردو على عادتهم، فوقف راكبا وأمر الرامي بما ظهر له من تحريکها، وهو يشايع النظر لاصابة الرمي، ثم آمر بتسريحها، فصادفت قاعدة الهدف وهو خباء، ثم سار. وفي غرة ربيع الثاني من هذه السنة 1206، (الاحد 28 نوفمبر 1791 م) ، ولد للباى ابنه محمد من زوجه بنت الشيخ الامام المفتي أبي عبد الله محمد ابن الشيخ الامام المفتي أبي عبد الله الحاج حسين البارودي.
* وفي ذى الحجة من سنة 1207، سبع ومائتين وألف (جويلية - أوت 1793 م) ، قدم لتونس ابو الحسن علي باشا بن محمد باشا بن أحمد باشا قرمانل، باني بيت ملکهم
بطرابلس، لما استولى علي برغل على مدينة طرابلس.