(1) تحمع على مكاحل. وهى المسدقية (لهجة تونسية) .
وذلك أن علي باشا هذا ساءت حاله، وانحلت عرى مملكته، لحروب بينه وبين
ابنه بالمنشية، انحجر بسببها في المدينة، وطالت مدة الحصار، والحرب قائمة على
ساقها، وجرت عادة الله أن الاختلاف اذا وقع في آل بيت واحد لعدم تسليم الرئاسة لصاحبها، يودي ال خروجها من البيت.
ولا تحقق علي برغل ضعف المملكة باختلاف ولاتها، وخروج الكثير من أهلها فرارا من الفتن وغوائلها، توثب على المملكة، وكان ذا رتبة بالجزائر، وخرج منها بذخائره وأمواله في البحر، فأتى القسطنطينية على عهد السلطان سليم خان، فوجد آخاه كاهية القبطان باشا، فتوسل به، وأخبر الدولة بحال طرابلس، من خروج أهلها واختلاف ولاتها، والفتن المفضية الى سفك الدماء وخراب ذلك الصقع، وطلب من السلطان آن يکتب عهدا بولايتها، ويتوجه لاستنقاذها، ولايکلف الدولة مالا ولا عسکرا.
ولا حصل على عهد الولاية، جمع عسكرا من متطوعة الترك، أكثرهم أرنؤوط، واکتري مرا کسب لحملهم، وجهرهم بما از مهم من الاقوات والسلاح، واني بهم مدينة طرابلس على حين غفلة، فنزل البر، وأخبر الناس، وهم في خنق الحصار، أن بيده فرمانا سلطانيا بالولاية، والمدد العثماني وراءه، فأفرجوا له، ورأوه من الفرج بعد الشدة، فتمكن من حصون المدينة وقلاعها، وأنزل آلته وذخائره، فخرج علي باشا فارا بنفسه، وبقي ابناه أحمد باى ويوسف باى بالمنشية، يحاربان علي برغل، الى أن ضعف أمرهما، فالتحقا بأبيهما الى تونس.
وقد كان حمودة باشا لما بلغه وصول علي باشا قرمانلي، أركسب أعيانا من رجال دولته لتلقيه، ولا وصل عظيم مقدمه واکرم نزله، واسکنه قصر العبدلية الکبري بالرسي، واجري له مايناسب مقامه، و بالغ في الکرامه و اکرام بنيه واتباعهم، بما ين?غي لعزيز قوم.