وقد كان الوزير مصطفى خوجة أشار على الباى، لما ظهر دخان الفتنة بين آل قرمانلي، أن يرسل جندا لاطفائها قبل تطاير شررها الى أطراف المملكة التونسية، فلم يفعل، لان همه اذ ذاك الجزائر.
سنة 23 مس.
ولا استولى علي برغل على طرابلس، وصفا له جوها من أولاد قرمانلي، تحدث مع
رجاله في الاستيلاء على مملكة تونس، ووزع أعمالها بينهم، ومنهم قاره محمد التركي، وعده بولاية جربة، فقال له: (البدار البدار للفرصة، هذه جربة قريبة منا وعسكرنا حاضر مستعدًا للقتال،، فوجهه بألف مقاتل من جند الترك في سبعة مراكب، فوصلها خامس ربيع الاول تسع ومائتين وألف، سنة 1209،(الثلاثاء 30 سبتمبر 1794 م) ، فارست الرا کسب بها قرب برج آغير من مرسي الرملة، وازلوا لبر ليلا فتلقاهم من واطأهم من أهلها، ومنهم خليفة العامل، وكانت ليلة مظلمة، وهجموا على الجزيرة صباحا، ففر عاملها أبو العباس حميدة بن قاسم بن عياد، بعد أن وضع حرمه في زاوية الشيخ أبي زيد، وأتوا منزل القايد، فنهبوا سائر ما فيه، وقتلوا بعض خدامه، وظهرت له الخيانة في وجوه أتباعه الراكبين معه، فأمرهم بنهب حارة اليهود ليشغلهم بها عن نفسه، ونجا لبرج وما کاد ينجو، ونادي قاره محمد في الناس بالامان، وفتح مکتوبا زعم أنه من السلطان، والله أعلم بما فيه. ثم ان العامل حميدة بن عياد خرج من البرج الى ساحل البحر في حيرة، فأتاح له القدر شقفا من شقوفه خرج للغزو، فنجا اليه في زورق، وأتى صفاقس، فتلقاه عاملها أبو الثناء محمود بن بكار الجلولي، وطير الخبر لبايي، فاتاه به الوزير مصطفي خوجة وقال له: «کيف تري اضاعة الزم؟ ان جربة أخذها علي برغل، وعامله قاره محمد فيها الآن، وعاملك نجا بنفسه الى صفاقس)، فجمع رجال دولته بمسجد الباشا، وأخبرهم الخبر، ولم يقع اتفاق على رأى.