ومن الغد جمعهم بالمسجد صباحا، فقال له الوزير صاحب الطابع: إنا أضعنا الحزم في أول الامر فلا نضيعه الآن، وقد كان توقفنا في إنجاد علي باشا قرمانلي، لما أتى لتونس، إنما هو للأدب مع السلطنة العلية، على أن ما يدعيه علي برغل من الفرمان غير محقق عندنا، لاننا لم نره، ولا سمعنا بخبره ممن يوثق به، و يحتمل انه ثاثر، ولا تعدي واستولى على قطعة من بلادنا، وجبت علينا المبادرة بارسال محلة لطرابلس، وإرسال عسكر في البحر لافتكاك جربة من يد قاره محمد). واتفق الرأى على ذلك، واستشار الباى في هذا الامر شيخ الاسلام أبا عبد الله محمد بن حسين بيرم، فأشار عليه بأن «هذا أمر سياسي، أنفع الاشياء فيه استعانتك بأهل الرأي ورؤوس الجند وأكابر الدولة، وأما العلماء فلا تجد عندهم فائدة لك، ولا تؤمل منهم فتوى تعتمدها في الحرب بين المسلمين، وبيعة السلطان منعقدة بأعناقنا، واذا توقف العلماء في الفتوى وشاع ذلك،