الصفحة 161 من 486

سدد الله أحوال الجميع، ووفق الكل لصالح العمل وحسن الصنيع. وبعد فاننا أسقطنا عن كافة أهل سوسة وكافة عملها القانون المرتب على الزيتون بغابة سوسة والغيب (1) التي بوطنها، بحسب كل زيتونة أربعة نواصر، في مقابلة عشر الزيت الذى التزموا بأدائه، لتصرفه في مصارفه الشرعية، التى بيتها الآية الكريمة وأوضحت تفاصيلها السنة المحمدية، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية، نيابة عن المسلمين، لان الله سبحانه قلدنا أمورهم وكلفنا النظر في مصالحهم، والقيام بحماية حوزتهم، واقامة الفروض الشرعية، وأحياء المعالم الدينية، اسقاطا تاما، فلا يطالبون بشيء من القانون المذكور. وأذناهم يلتقطون حب الريح ويعصرونه ولا يؤدون لنا عشره، وانما يؤدون ذلك بأنفسهم لمستحقيه، موكول ذلك لامانتهم وديانتهم كزكاة العين، الى آن بيدخل شهر آکتوبر الاعجمي، فاذا دخل اکتوبر فلا يلتقطون شيئا من حب الريح، ويلحق بغير حب الريح. وأذناهم يتصرفون في غابتهم كعادتهم السابقة، بحيث يحتطبون منها الحطب، وتسرح فيها مواشيهم، ودوابهم ترعى العشب النابت بها. و حکمنا لهم بأنهم يأخذون البلية والفيتورة (2) ، بعد أن يعصر الزيت، ويعطوه حقه في العصر، ولا يتعرض لهم أحد في ذلك، وبأن قايد الوطن لا يتعاطى شيئا من أحوال العشر، ولا يدخل فيه بوجه من الوجوه، وانما أمر العشر مفوض لمن نوكله على قبضه منهم وجمعه، وعلى رعي مصالحه، فهو الذى يدفعون له العشر، ويتولى قبضه منهم، ولا يأخذ منهم أجرا على ذلك ولا خدمة، لا قليلا ولا كثيرا، لاننا نحن نعطيه أجره على جمعه لذلك، لان أجر العامل على الزكاة من الزكاة أو من بيت المال، حكما تاما أمضيناه، وألزمنا كل من يقف عليه العمل بموجبه ومقتضاه، وعليه لا يخالف سبيله ولايتعدااه، والامر کله بعد هذا وقبله لله، والسلام. و کتب في موفي ثلاثين من محرم

الحرام سنة 1235، خمس وثلاثين (18 نوفمبر 1819 م.) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت