فهرس الكتاب
بالصدر الاول: «ان هذا في العبارة وان كان سهلا بينا، ففي ابرازه للوجود ليس هينا)، تر الاشارة الى الواقع. وليت هؤلاء و العلماء العاملين، ورثة الانبياء، الناهجين في النصح مناهج الاصفياء) نصحوا سلطانهم، والدين النصيحة لله ورسوله وأيمة المسلمين وعامتهم، بما يجب من الرعي للدمة الاسلام، ووصاية المرسل لهدي الانام، من النظر في أهل الذمة بما أمر الله به من العدل في عباده، بسائر أرضه وبلاده، سواء في ذلك المسلم وغيره. ومن النصح أن يبينوا لهم ما بين صغار الجزية والظلم من الفرق، اذ بينهما ما بين الغرب والشرق. والصغار رباما يقود الي الانة بالايمان، والظلم ايلجيء الى نار الفتن والخروج على السلطان. وقد وقع من التواتر ما أفاد اليقين وملأ البقاع، ما كان عليه هؤلاء اليونان أيام عسكر الينجرية من العسف والضرر والبؤس، وسلب الاموال
وإتلاف النفوس، لا سيما أوقات خلاص الجزية والخراج، فان الشدة تقوى بما ينبو عنه الطبع وينفره السمع وتقشعر منه الجلود، وهو الذى ألجأهم الى القاء أنفسهم في نار الحرب، واستعذبوا فيها طعم الموت. وللمسلم يدافع عن نفسه وواله أخاه المسلم، ولو آدگى الى القتل، وان مات فهو من الشهداء. وغير المسلم اذا اضطر، يلجئه الطبع البشرى الى ما يلجئه، والله لا يظلم مثقال ذرة ولا يهدى القوم الظالمين. ولقد سمعت في اسلامبول من بعض علمائها العالمين بالشريعة تحققا لها واتصافا بها، أقسم بالله أنه كان يتوقع ما وقع، لان الحال يقتضيه، وأقوال الرسول واردة فيه، والامر لله وحده.