فهرس الكتاب
الترك. وأذكى العيون على باب داره بالحاضرة، فأخبروه أن أعيان الجند يأتون لمسامرته. وأني برجل من طرابلس يزعم أن عنده أثارة من علم الرمل، ونقل عنه أن العربي زروق يسأله عن أمد انقراض الدولة، الى غير ذلك من حديث خرافة. و حسين باي لا يکتم شيثا عن أخيه مصطفي باي، فاتيا والد هما واخبراه الخبر، مع ما في نفوسهما على الرجل من معارضته شهوتهما، ونظرهما بالعين التي كان ينظرهما بها ايام الصغر، وما في نفس الباي من نکيره علي ابنه الکبير، وهو الذي فوض له في التصرف، وحب الولد طبيعي في كل حي، فقال لهما: «نعلم أكثر من هذا وكما قام معنا لاخذ الملك يقوم مع غيرنا). وأمر ابنه باعتقاله حتى تقوم عليه حجة. ولا کان يوم الاحد الحادى عشر (1) من صفر السنة 1238 (27 اکتوبر 1822 م) ، آمر حسين باي يوسف کاهية دار الباشا آن يقف عند باب النحاس، وقال له: و اذا مر العربي زروق خارجا لداره، فتقبض عليه وسجنه في بيت المماليك). واستحيى أن يواجهه بذلك مشافهة. ولا خرج تعرض له يوسف كاهية وقال له: «ان سيدنا أمرني بسجنك في بيت المماليك). وكان ذلك على حين غفلة، من غير تشاور، ولا احضاره للجواب عما نسب اليه، شأن الملك المطلق، فتوجه للسجن وحده والكاهية خلفه، ولم يتغير من وقاره ولا من حاله شيء. وانما أخر قتله رجاء أن يتقرب أحد بما يقوى شبهة التهمة، فلم يأت أحد. ولما كانت ليلة الثلاثاء الثالث عشر (2) من صفر 1238 (29 أكتوبر 1822 م) ، أمر الباى بقتله، فأتاه يوسف كاهية دار الباشا بعد العشاء، ومعه رجال من أعيان المماليك بالسرايا بسلاحهم، وأخرجه من محبسه، فأخذ طريق السرايا، ظنا منه أن المراد احضاره بين يدي البايي، فرد ه يوسف کاهية، فعلم الراد، وتقدم ماشيا، و بيده سبحة من الرجان ايسبيح بها، ولم يزل ماشيا بوقاره وقناع تجمله.