الصفحة 179 من 486

و في يوم عيد الاضحي من السنة (الاثنين 18 اوت 1823 م) ، عين الباي آميرا عل الحجاج، وهو السيد الشريف الماجد أبو عبد الله محمد بن عبد الملك العواني القيرواني، وضرب التارية في صحن جامع الزيتونة، بعد صلاة العيد، وطلع بها الى باردو، ودار بها الاماكن المعظمة، ومعها صناجق من مقامات بعض الاولياء. والتارية في العرف طبل من نحاس على شكل قصعة، يضربه الضارب بعقال بعير، ويترنم بنغمة حجازية بأبيات موزونة، في التشوق الى بيت الله وحرم رسوله، ويذكسر تلك المعالم المعظمة والمنازل الکريمة. فاذا سمعها من لبي عند اذان الخليل صلوات الله عليه، يحنويشتاق ويستعدًا للحج، ان استطاع اليه سبيلا. ولا سمعها الباعي وأبناؤه، ظهرت عليهم الرقة والخشوع، وذرفت عيونهم بالدموع، کتغيرهم من الناس، والاعمال بالنيات.

وهذه عادة قديمة في هذا القطر، حين كانت المشقة في سفر البحر ولا وجود للسفن البخارية. فكان الغني من أهل المملكة اذا أراد السفر لقضاء فرضه في البر، يستأذن الباي، وي کتب له منشورا في امارته علي رفقته. فيضرب هذا الطبل تشويقا الناس، لتكثر رفقته. وتوجهت هذه التارية الى الباشا أبي الثناء محمود باي، وهو في

سد 144 صت

منتزهه بالعبدلية. وشأن هؤلاء الاغنياء في شيخوخة (1) ركاب الحاج، اعانة الضعفاء من الحجاج، وحمل كلهم، ومواساتهم ممسا رزقهم الله، ترغيبا في الحج. ومنهم من يحج بما يأخذه من الاجر على عمل بدنه في الطريق. ومنهم من يموت فيأتي أمير الحج

و قد خرج صال زيد امير حج من تونس، و خرج معه العالم الحاج حمودة بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت