الصفحة 203 من 486

و جمع الباشا اعيانه و رجاله وشاورهم، فقالوا له بلسان واحد: «هذا لطف من الله، والواجب أن نفعل ذلك)، فاستهزأ بهم وسفه أحلامهم ووصفهم بالجبن، فقالوا له: و لا قدرة لنا الآن على الحرب، وأحوال عسكرنا لا تخفالك، فانك بسكنى القصبة أفسدت قلوبهم، وصيرت زولك مرغوبهم، ونحن بطانتلك النصحاء)، فلم يلتفت لرأيهم، لامر قدره الله، وقال لهم: «ان الصبنيول آني الزائر ونزل آرضها و خرج منها مهزوما» ، فقالوا له: «ليس حال الصبانيول في ذلك الوقت كحال الفرنسيس الان، وليس حال الجزائر في ذلك الوقت كحالها الآن، وان عزمت على الحرب ولا بد، فحصن البلاد واجعل العدة في الاماكن المخوف منها، وتألف العسكر وأهل المملكة)، فانتهرهم وعيرهم بالجبن، فخرجوا متوقعين قضاء الله.

وبعث الى رسول الفرنسيس يأمره بالاقلاع، وأن لا جواب له. فتأخر ينتظر طيب

الهواء، فأطلق عليه مدفعا بالكور، اشارة الى أنه ان لم يقلع يتوالى عليه الكور من البرج. فسافر بالخبر للدولة، فاستعدت لقتال الجزائر. لكنها لم تترك السياسة أيضا، على مقتضى الشروط العثمانية. فكاتبت الدولة العثمانية بذلك، وبأنها ان لم تحصل علي جزاء، تطلب حقها بنفسها، و بذلک لايکون الفرنسيس متعديا علي مقام الدولة ولا رافضا لشروطها. وأخبرت الدول بأنها أحضرت أسطولا يحصر مرسى الجزائر، وأعلمت بذلك أبا عبد الله الباشا حسين باى صاحب تونس، وفي إعلامها 1. حذرته وخوفته وقالت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت