ولما وصلت المحلة الى طرابلس يوم الجمعة كما تقدم، انتظر الوزير قدوم أهل المنشية، لظنه أنهم من حزب أحمد باي قرمانلي، فلم يقدم منهم أحد، فعبًا لهم جيشا من جند الترك والمخازنية، ووجق الكاف وقبيلة المثاليث، وأصحبهم المدافع، فهجموا عليها، وصابروا القتال، فأخذوها يوم الاحد السابع والعشرين (2) من جمادى الثانية، (19 جانفي) ، وتملكوا حصونها وأتراسها ونهبوها، ووجه بقية العسكر في اليوم لقتال المدينة، فدافع أهلها بما في قلاعها من المدافع، ومات كثير من عسكر تونس، وفي يوم الاثنين عبًا الجند لقتالها أيضا، فوجدوا أبوابها مغلقة، وأهلها على الاسوار مستأمنين، وأخبروا بفرار علي برغل، وقد بلغ الوزير في الليل خبر هروبه في البحر، وأبوا من فتح الابواب الا اذا آتاهم الوزير بنفسه و کلمبوه، فانا هم فطلبوا منه الامان فامنهم، وطلبوا منع العسكر من دخول المدينة للنهب، فأجابهم لذلك، ووعدهم الحميل ووني، ولاكن لهم في الخطاب، ففتحوا الابواب، ودخل الوزير بالاخوين أحمد ويوسف، ونزل بقصر الامارة، فأتاه النذير بأن علي برغل وضع فتيلا طويلا يتصل بخزنة البارود، ولم تزل النار سارية فيه، فأمر بازالته في الحين، وشكر الله على لطفه بعباده، ثم أحضر العلماء وأعيان الجند ووجوه البلاد فبايعوا الباى أحمد قرمانلي، وأحضر يوسف وعقد له على العربان، والخروج بالمحال، وأعلنت المدافع بالسرور، ورجع الوزير الى محلشه، وصار العسكر التونسي حارسا للبلاد وأهلها، لا يدخلها أحد الا للصلاة أو قضاء وطر بغير سلاح. وطير بخبر النصر الي البايي، فوصله يوم الاربعاء سابع رجب السنة 1209 (28 جانفي 1795 م) .
وأما علي برغل فانه نجا لارض الحجاز ومات بها.