الصفحة 23 من 486

ولا رأي اهل طرابلس انکفاف آيدي العسکر التونسي عن النهب، اهد و الهم مائة ألف محبوب من الذهب، تحمل بها أغنياؤهم طوعا، ولا وصلت الوزير وزعها في العسکر علي آيديا کبرائهم، وأعطا هم الوزير احسانا آربعين آلفا محبوب من عنده، رأيتها مقيدة ومفصلة في دفتر مصروفه ببيت خزنه دار.

ولا تمهد الوطن لاولاد قرمانلي، واستقام أهلها على جادة الطاعة، وانسدل ستر العافية والامان، لوى الوزير عنان الأوبة الى تونس، وشيعه يوم رحيله أولاد قرمانلي وأعيان طرابلس، وكان وصوله الى الحضرة يوم الخميس الحادى والعشرين (1) من شعبان السنة 1209 (12 مارس) ، في موکب حافل ويوم مشهود، وتلقته الاعيان و رجال الدولة، وقبله الباى في ديوان المحكمة، ولا قبل يده وقف في موقف وزارته، وأقبلت وفود التهنئة.

وبعد ذلك طلب علي باشا قرمانلي الرجوع لوطنه وأولاده، فجهزه الباى حمودة باشا وها داه، وآرکبه البحر في مرکب حربي بقية بنيه وآله، وأرکب الاعيان من رجال الدولة لمشايعته، ووصل بلاده آمنا مسرور. هذا خبر محلة طرابلس.

وأما خبر جربة فلما تم تجهيز الاسطول التونسي، خرج من حلق الوادى بأربعين مركبا، ما بين حربية وحمولة للعسكر والآلات والذخائر، وأميره الحاج علي الزيري، في آربعة آلاف مقاتل، انتخبهم الباي من آبطال الند، وکان سفرهم في الرابع عشر من ربيع الثاني من السنة 1209 (السبت 8 نوفمبر 1794 م) ، ووصل جربة في الخامس والعشرين من الشهر.

واتفق أن وصل لجربة مركبان، أحدهما بالحجاج، والآخر بالسلع لتونس، ولا علم لهما بأن جربة في تصرف قاره محمد، عامل علي برغل، فجعل عليهما عسة لاخذ ما فيهما، فخلصهما الاسطول التونسي، وأرسلهما لصفاقس قبل ابتداء الحرب.

ونزل الحاج علي بعسكره الى البر، وبنى الاتراس للمدافع والبونية، وتشرس قاره محمد أيضا، ونشبت الحرب بينهما نهارا واحدا، زال زواله بزوال عسكر قاره محمد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت