فهرس الكتاب
وطلب من قبطان باشا أن يبلغ ألفاظه للحضرة العلية السلطانية، فقال له: لا نبلغ ما يناسب إبلاغه)، فألح عليه بأن يبلغ مقالته كما سمعها، فقال له: (سبحان الله، کيف ابلغ شکاية من رجال آنا أحدهم، بل أنا أولى منهم بالملام؟) وكان قبطان باشا اذ ذالك هو الذي يتولى مباشرة رسل الاوجاق، فقال له: «أمانتكم تقتضيسمى ذلك).
وبعد أيام اجتمع به، وقال له: «بلغت مقالتلك لمولانا السلطان، وهو يقول لكم:
«عفا الله عما سلف، وانما المراد وصلة اللحمة الدينية، وحمودة باشا لم يكن عندنا بموضع تهمة، ولو طلبتهم الاعانة أعنا كسم)، فعند ذلك طلب من الدولة الفرمان السلطاني، ولباس الولاية لاحمد باشا قرمانلي وأخيه يوسف، فوقعت الاجابة من غير توقف.
ولما حضر ذلك توجه به رسول الدولة الى طرابلس، ومعه مصطفى بن حمزة والحاج بالضياف الکاتب، و بعد وصولهم لطرابلس، آتي الحاج بالضياف لتونس برسالة من صاحب الطابع لبايي، وکان عند سفره من اسلامبول آصحبه سفير الدولة الانکليزية کتابا لقنصل بتونس، ولا قرر لباي، بمحضر الوزير مصطفي خوجة ورجال الدولة، ما وقع لهم من الاکرام والقبول الحسن، وما وقع بين صاحب الطابع والوزراء من الكلام والجدال، استراب الوزير الخبر، وحمله على المبالغة في مدح صاحبه، فقال له: «هل آتات مکاتيب من التجار لتونس؟» فقال له: «لا آدري، غير آن سفير دولة الانقليز أصحبني مكتوبا للقنصل بتونس، وأعجلني القدوم الى باردو عن إرساله، وهذا هو)، فأخذه الوزير، وبعث به فورا لدار القنصل، وكانت بينهما صحبة.