فهرس الكتاب
شريفة من أولاد الفرجاني، واعصوصب بأولاد مساهل، وكانوا زهاء ألفي بيت، ولاذ به من يطلب الرزق بسيفه وسنانه، وأفسد الزرع، وأخذ الماشية، وعطل الطرق، وعاذ به كل من فيه إباءة من ضيم الجباية، فتغافل عنه الباى، وأعمل الحيلة في القبض عليه بغير حرب، خشية هروبه، كما هو الشأن في أمثاله، فدبر في ذلك مع الكاهية رجب بو نمرة، وكان من ثقاته وأعيان رجاله، وتمت له الحيلة وهو بالمحلة، فتقبض عليه، وارک به الادهم، وطير به ليلا الى سجن باردو، وأوصى الموكلين به، اذا لحقهم جمع من قومه، آن يقتلوه، وقدم في اثره، ولا وقف بين يدي الباي قال له: «يا سيدي عريبي من أجلاف البادية جن وأتى به سعدك وهو الآن في محبس باردو)، فقال له: «لعله حامد؟) فقال: «نعم)، وأومأ الى الشفاعة، فقال له: «لا شفاعة في مثله)، فقبل رجله وقال له: و ان الرجل ينسب الى شرف، وأعيذ سيفك أن يتلوث بدم شريف)، فعفا عنه من القتل وسجنه، وأعمل في غزو قومه، فجرد لهم خمسمائة فارس اختارهم، وخرج بهم سليمان كاهية، وهو يومئذ آغة باجة، بعد أن فرق فيهم البارود والرصاص،
سے 32 سي?
وملأ مخلاة كل واحد بالشعير والبشماط، ولا علم لاحد من الفرسان بالوجهة، فطوى الأرض، وأحيا الليل، وصبح ناجعة أولاد مساهل، فأخذهم في مضاجع خيامهم، ومات من مات منهم، وامتلأت أيدي السرية من نهبهم، واستاق ما لهم من الظهر والانعام، وايي باعيانهم فاعتقلهم مع صاحبهم حامد سنين، ثم سرحهم علي ان ينزلو ضواحي القيروان والاضرة، وان کسريت شوکتهم، و زالت وطاتهام، و خاف آمثالهم، وتمهدت
العافية بتلك الجهة.