فهرس الكتاب
وفي السابع عشر من رجب سنة 1213، ثلاث عشرة ومائتين وألف (الثلاثاء 25 ديسمبر 1798 م) ، وقع انتقاضي الصلح بين الفرنسيس وتونس، وسببه ان الفرنسيس لما أخذ مصر في محرم السنة 1213 (جويلية 1798) من أيدي المماليك المتغلبين عليها المعروفين بالغزًا، وكانت مناخ الحاج لقربها من الحرمين الشريفين، كاتبت الدولة العثمانية سائر ممالكها في ذلك، خوفا على بيت الله وحرم رسوله، بعد أن نقضت الصلح معه، ومنهم حمودة باشا، فأجابت الدولة بما حاصله لا ان الخلطة بين أهل تونس والفرنسيس في المتاجر کثيرهئ جدا، لا يم کن فصلها الا بعد زمن يطول، والقادم منهم لبلادنا انما قدم بأمان صلح لا يخفى. وندخل فيما دخل فيه المسلمون من الحرب معهم، غير أننا لا نأخذ مراكبهم المتجرية في هذا البحر، لان ما بها من المتاع غالبه لاهل تونس)، وكانت مشرية يومئذ، فصارت شقوف التوانسة اذا لاقت شقوف متجر الفرنسيس، لا تتعرض لها بوجه، حتي صار بعضي مراکب الحاربين لتونس، اذا التقوا بمرکب تونسي اظهر و صنجق الفرنسيس. ولما انتقض الصلح، بعث الباي لازالة علامته وزيره مصطفي خواجة، فاني بنفسه لدار الفرنسيس وأزال عود الصنجق، وقال الباى للقنصل: «ان أردت الاقامة بتونس فأنت على احتراملك الانساني، کآحاد الفرنسيس، ولا تعتبر خط ثلث لارتباطها بالصلح، وقد ظهر انتقاضه، وان شئت السفر فلك ذلك، ورعايا الفرنسيس في أمان الصلح الذى دخلوا به، وأنا اسلامي لاتمام عهداته، حتي ي جمعوا اموالهم ويستوفرا مالهم وما عليهم من أسباب متاجر هم» . وتو جهت عنايته بهم في سائر احوالهام، وقوي لاجل
مس 33 سے
ذلك حراسة باب البحر، خرفا عليهم من عدوان الجاهلين، حتى قال بعض عقلائهم: «نحن الآن بدون قنصل خير منا بوجود قنصل). ومن يريد السفر منهم يسافر بأمواله، في أمانه. وتحرج وزراء الدولة العثمانية من هذه المعاملة، وصار بعض ألاعيان من مراكبها،