الصفحة 42 من 486

وفي هذه السنة رتب الخبز للعسكر القاطنين بالقشل، وقد كانوا يأكلون من مرتبهم وكداهم في الحرف، وألزم بذلك سائر الناس من الزوايا وغيرهم، لدفع أعشار حبوبهم بالرابطة، ولم يستثن الا أهل المجلس الشرعي فقط.

وضرب صفحا عن السرف ونعيم الحضارة، وعود نفسه تحمل المشاق، ومناعة

الحر والقر، ما بين الابراج والسور وحلق الوادي. وكان يركب الى بستانه بالمرناقية ويرجع على سرجه. ولم يرخص للمخازنية في ركوب البغال، أحرى ما يُجر بالعجلات المسمى بالشريول، ولم يرخص فيه الا لافراد عواجز من غير أهل الدفاع، كالكاتب آبي عبد الله محمد شرف الدين، والتاجر الوجيه الحاج يونس بن يونس اجار بي، وأمين التجار أبي عبد الله محمد العروسي ونحوهم. اما الكروسة الى تجز بأربع عجلات فهي من شعار منصبه، لا يرکبها غيره وقتئذ، و مع ذلک لا يرکبها، و يقول هي لنساء.

ومالت الناس في أيامه الى أخلاق البداوة والشدة والمدافعة، وأنفوا من أخلاق

الحضارة حتى في ملابسهم.

سے 40 س

ولما أحس من قوته القدرة على دفع الضيم، صار يتعلل على أهل الجزائر، وأخذ في ازالة ما اعتادوه من التعدى، الذى منه أن صاحب الجزائر أو قسنطينة يشتري الانعام ويبعثها الى البيع بتونس بثمن يلوح بالاشارة اليه، فتعطل أهل البلاد عن بيع أنعامهم حتى يباع ما أتى من الجزائر أو قسنطينة، والذي يموت من تلك الانعام في الطريق تدعي رعائه أنه سرق منهم في أرض تونس، فيراد ثمنه على الثمن المطلوب. ومنه أن أهل الجزائر يطلبون مؤاخذة القريب بقريبه، ويدعون السرقة والنهب على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت