فهرس الكتاب
منها أن تسلم نفسها لصاحب الجزائر، واذا انتظمت في سلك رعيته، كان لها ما لهم، وعليها ما عليهم، فانظر لنفسك وبنيك أيها الشيخ، وأما أنا وأمثالي فلي قدرة على حمل مکحلة آکون بها کواحد من الند، وليس ورائي من ينقل ظهري».
ذلك من والدى، ومن الوزير أبي الربيع سليمان كاهية الثاني، وقد حضرا الموطن.
ثم استشار رجال دولته أفذاذا على اختلاف طبقاتهم، وأجمع أمرهم علي ترجيع الحاج مصطفى أنقليز لمحل ولايته قسنطينة، وأمر شيخ المدينة أن يأتي الشيخ القاضي ليعين عدلين للشهادة على بيع ذلك البقر بالسوق، وأن لا يمنع أحدا من بيع بقره في خلال المدة، وأمر العدلين بدفع الثمن لمن أتى بالبقر، فامتنع، فقال له الباى: (احمل الثمن، وأنا أكتب لك مقداره، وان أبيت فانه يبقى أمانة على نظر الشيخ القاضي»، فقبضه، و کتب الباي لصاحب الزائر: و ان البقر آمرنا ببيعه علي يد عدلين، وتجمع من ثمنه کذا، ولولى؟ قبضه رسولکم بأمرنا، وان أرسلتم بعده شيئا لبيع فليکن خطاب کم في ذلک لوکيل کم، وحالله في ذلک کعامة اهل البلد من غير فرق؛ وقد کنا نري آن فعلنا معکم سابقا انما هو ثمرة محبة، وحيث رايتموه واجبا فلا نسلم هذا الوجوب،.
وأعلن بالحرب، وأخذ في إحضار موادها من العدد والعدة.
وأمر أهل الجزائر بالرجوع لوطنهم.