الصفحة 45 من 486

وسافرت المحلة لقسنطينة يوم السبت منتصف ذى القعدة سنة 1221، احدى وعشرين ومانتين والف (24 جانفي 1807 م) ، وأميرها وزيره وقته ابو الربيع سليمان کاهية الاول، وخرج معه الآغة أبو العباس أحمد الجزيرى، ومعه علي ابن الحاج مصطفى أنقليز، والكاتب الفقيه أبو عبد الله محمد المسعودى. واقتصر الباى في هذه المحلة على عسكر الترك والمخازنية من الصبايحية والحوانب، وقبيلة دريد خرجت بنسائها على عادة العرب في أسفارها، وانتدب للسفر فرسانا من عروش ونيفة، بعد أن ملأ خزائن الكساف بالقمح والشعير والزيت وسائر ما يلزم المحلة.

-- 42 س

ثم أمده بمحلة ثانية لنظر أبي الربيع سليمان كاهية وهو يومئذ آغة وجق باجة،

ومعه الحاج مصطفي آنقليز. ثم أمده بمحلة من فرسان الاعراض لنظر عامله أبي العباس حميدة بن عياد. والكل في إمرة سليمان كاهية الاول، وكان مغفلا، بعيدا عن الحزم ضعيفا عن حمل ثقل العهدة، يتوقف في أقل الامور على المشورة، وأضاع بذلك التوقف فرصا کثيرة، مع ديانته وأمانته. ولما وصلوا قسنطينة، عاثوا في نهب عربانها، وأخذوا بمخانق حصرها، وألحوا عليها بالمدفع والبونية حتى أشرفوا على أخذها، فأتت لنصرتها محلة من الجزائر، وقد مل القوم من طول أمد الحصار في محل واحد، وأشدهم مللا دريد، فانهم ياختارون الاخذ الوبيل على المقام الطويل. سمعت من بعض أعيان المحلة أنهم تمنوا الهزيمة، ورأوها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت