فهرس الكتاب
و قد کان الباي عين لهم مددا بأربعمائة جندي اختارهم، و زادهم من البونبة. وقبل وصول هذا المدد وقعت مناوشة حرب بين الفريقين، أثارتها معركة بين رعاء من الرعاع، هرب فيها بعض فرسان دريد، ففر الذي أمامه، والذى أمامه، حتي انهزم سليمان کاهية ومن معه بالحلة، فلم يسعه الا الفرار، حتي کاأن الهزيمة وقعت بتدبير. وكان ذلك يوم الاحد الخامس والعشرين (1) من صفر سنة 1222، اثنتين وعشرين ومماثتين وألف) 3 مايي 1807 G (f 1 وبقي اناس من دريد بنسائهم وأولادهم، احتوت عليهم محلة قسنطينة وعربانها، ولم يقدروا على التخلص منهم، وأنزلهم باي قسنطينة أرضا تسمى الآن بحيرة دريد، وتملكوا بها الى وقتنا هذا L(2) ، ورجعوا ال الکاف وتسلوا لحاضرهئ، و کل من يصل من أعيان الحلاة يعياره الباي ويامبر بسجنه، وكان ممن أتى حميدة بن عياد أمير محلة الاعراض، ولا وقف بين يديه عيره وأمر أبا محمد حمودة الاصرم خوجة زواوة بايصاله الى السجن، فحاذاه وماشاه، فانتهره الباي وقال: و ضع يدلا عليه مثل السجونين، و حسبه من الاحترام أن أمرتلك بايصاله، ولم نبعثه مع أحد الأضه باشية).
--س 43 ص
ولا آني سليمان کاهية [أمير] الحلة وقف بين يديه با کيا آسيفا، فقال له: «لا أعتقد فيك خيانة ولا جبنا، ونعلم ما أنت عليه من الغفلة، فاضاعة الحزم مس والحالة هذه - مني، وقد خدمت أبي وحملتني صغيرا على عاتقك، والحياء يمنعني أن أفعل بك ما فعلت بأمثالك، فالمناسب أن تستريح بمحلك على احترام ما سلف من خدمتلك) ، فرجع لداره وتوفي أواخر رجب السنة 1222 (أوائل اكتوبر 1807 م) . وأولى عوضه سليمان كاهية الثاني (1) لما ثبت عنده وعند الناس من صبره