فهرس الكتاب
وإقدامه، وأنه يوم الهزيمة عرض نفسه للموت مرارا فدافع عنه الاجل. ولما سافرت هذه المحال لم يشك أحد في أخذهم قسنطينة، وأمر الله وراء ذلك. ولا بلغ الباى خبر الهزيمة، قبل وصول المنهزمين، وأن محلة الجزائر قادمة في أثرهم للحاضرة بقوتها وما ازداد لها من المدافع والخيل والابل وغير ذلك من آلات محلة تونس، أصبح حزينا خائفا يترقب. فالتفت عليه رجال دولته، وأول من كلمه في ذلك أبو الثناء محمود بن بكار الجلولي، قال له: ــ (الغنيمة هي سلامتك، وما مضى فات، واستقبل الامر بالحزم والثبات) . فقال: و المحلة قادمة للحاضرة ولا بد من دفعها قبل الوصول، وليس عندنا خباء
ولا ظهمسر».
فقال: و عندى ما تريد من الاخبية والظهر لحملها). ورجع لتونس في الحين فاشترى مواد الاخبية في اليوم، وبعث في شراء الظهر.
اشترى ذلك بما طلب أربابها، وأحضرها له في أسرع وقت. و بعث له حميدة بن عياد من محلب سه بان و عندي من الخيل والبغال والابل ما
ينفعك الآن)، وبعث بها اليه. وكانت البلاد اذ ذاك في شباب عمرانها وثروتها. ولا حضرت المحلة، جمع وزراءه ورجال دولته، وكلمهم في سفره بنفسه، فأبوا
عليه بلسان واحد، فصمم وقال: - لا لا بد أن أخرج بنفسي).
ـس 44 مسـ
فقال له رجب بونمرة كاهية وجق الصبايحية بالحاضرة: ــ «أنت لاتملك أمر نفسك، والمالك لامرك المصلحة للبلاد، والمصلحة أن تكون ي مرکز ولايتلي رد ءالن ترسله، فاذا انهزم لا تنهزم البلاد، بخلاف ما اذا خرجت بنفسلك). فقال له: لا من أسباب هزم المحلة توقف أميرها على المشورة في غالب الامور،