الصفحة 5 من 486

وقد کان الوزير اسماعيل کاهية يخشي بادرة هذا الباي، زيادة علي ما توقعه الوزراء من ملوك الاطلاق، لوحشة بينهما من الصغر توغر بها صدر كل واحد منهما، من أيام الباشا علي باى، ولم يزل خائفا يترقب، مستوفزا للفرار، فلاقاه يوما أحمد الكافي، أحد الاعيان المقربين من أولاد جوين، فأشار له بالنجاة، فرماه بسبحة كانت في يده محلاة بالجوهر، فتناولها أحمد الكافي وعلم أنه فهم الاشارة، وبادر بالفرار، ولما بلغ ذلك للباى قال: لا ان اسماعيل كاهية أساء بي الظن، والعذر له، والملام علي، حيث لم تؤمن خوفه بالعهود التي يثق بها). وبقيت زوجته، وهي أخت الباي، في دارها حاضنة لبنتها منه تحت كفالة أخيها، وبقي أخوه علي بوزغاية في الخدمة، منکرا هروب آخيه، فاستدناه البايي و رفع منزلته. وتقلب الوزير اسماعيل كاهية في الخطط بمصر والشام، وله عقب باسلامبول، ولم يصدر منه بعد هرو به الا ما يزين العرض، ويدل على عزة النفس وفضيلة الوفاء، کما ترى دي ترجمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت