فهرس الكتاب
ذلك اليوم البلاء أ-لحسن، بمرأي وسمع من الناس، حتي عادات له كرامة. وحمل الجزيريون على التونسيين حملة المستميت حتى أوصلوهم قرب أطناب المحلة. ورأى الوزير الهزيمة، فقال لمن حوله: (ما التدبير؟) فقالوا له: (الصبر، ولهذا اليوم ما بعده) ، فقال لهم: «بأى وجه أدخل تونس، وبأى عين أرى حمودة باشا؟ الموت هنا ولا بد،
هذا، وسليمان كاهية واقف بالصناجق يحرض الجند تارة، ويهجم أخرى،
غير مکترث.
فأمر الوزير بتسريح المدافع، فقال له الحاج مصطفي انقليز: «ننتظر اجتماع الهاجمين ليظهر أثر المدفع في مجموعهم)، ولا صرخ المدفع ولوا وتفرقوا أيدي سبا، حتى ان المدفع الحادى عشر لم يصب أحدا منهم. وانهزموا وكرت عليهم الخيل آخذة بأعقابهم الى أوتاد محلتهم، فدافعت عنهم مدافع المحلة، وسترهم ظلام الليل، وسكنت الحرب
ولا رجعوا قال الوزير: لا من يخرج لحراسة المحلة بالليل؟) لان الكاهية محمد ابن علي بن عمر جرح وقتل ابنه، فقال سليمان كاهية - بعد ما أبلى طول نهاره -: (أنا أخرج للحراسة) ، فقال له الكاتب الحاج بالضياف، والد العبد الحقير: «لا يمكن ذلك، لاننا لم نتحقق حال القوم، وربما يخرجون للقتال غدا، فمن يخرج بالصناجق والعسكر؟) ثم قال لهم الكاتب: «أترضون بخروجي؟) فخرج بعد نوبة العشاء في مائتي فارس من المخازنية، وأربعمائة فارس"? قومه أولاد عورن، وجعل يدور بالمحلية."
ولما عسعس الليل قرب من محلة الجزائر، فلم يسمع أصوات العسة، فأنكر ذلك،