فهرس الكتاب
وجعل يقرب منها شيئا فشيئا، فحذره بعض من معه، فقال له: «هل تسمع صوتا؟) ولما وصلها وجد كثير الاخبية بلا سراج، وليس فيها الا الجرحى، وتحقق هروبهم. ووصل الى وطق الآغة فوجده خاويا فارغا، مصابيحه تضاء، فنزل به وقال لمن معه - كما أرادوا النهب:: لا يفوتكلم ما تريدون،. وبعث لوزير مخبرا بهروب القوم، وطلب منه القدوم، ليرى الوطق والاخبية، فأجابه بأن و ليس من الحزم أن أخرج من محلتي ليلا، خشية أن يظن الجاهل هروبناه، ففي الحين أسقط الوطق، وقعد يحرسه
بنفسه، وكان ذلك آخر الليل، وتسامع العربان بخبر هروبهم فتنادوا للنهب، واعتوربت السيوف تلك الاخبية.
وفي الصباح استولى الوزير أبو المحاسن يوسف على أثقال المحلة من مدافع وسلاح
وإبل وغير ذلك من الآلات. واستشاره فرسان العرب في اتباع الهاربين، فمنعهم.
وارکيب مملوکه واين تربيته اباعبد الله حسين خوجه بشيرا لباي، فعظم السرور
بالحاضرة، وأعلنت بالبشارة والسرور أفواه المدافع من سائر أبراج الحاضرة.
واستراح الوزير بالمحلة أياما، وسرح أبا محمد حمودة الاصرم بمحلته الى جبل
الرقبة لاستيفاء جبايته، ولوى عنان الاوبة الى الحاضرة منصورا مشكورا، فوصل يوم
الخميس ثاني (1) جمادي الثانية مسنن السنة 1222 (6 أوت 1807 (; وکان يوما - مشهودا
وخرج لتلقيه أهل المجلس الشرعي، وأعيان الدولة، ووجوه الحاضرة. ومن خرج لتلقيه شيخ الشيوخ وعلائمة العصر آبو محمد حسن الشريف، فوافاه راک با امام الصناجق، فبعث اليه مع والدي بان لاينزل عن مرکوبه، اذ لا يمکن - بمقتضي العادة - أن ينزل من سار بالصناجق، فحلف الشريف، بمقتضى ما ورثه من خلال آله وتواضعهم صلوات الله عليهم، أنه ينزل ولا بد، وحلف على الوزير أن لا ينزل. فأوقف الصف واجما، ولا وصل الشريف حلف بأن يناوله يده فقبلها. وكان يقول: و مهما نري سيدي حسن الشريف نتذکر ذل الوقف ونيستحي».