الصفحة 57 من 486

وکان هذا الشريف منصفا، يذکر ما شاهده من حزم نبليون وشجاعته وثقوب فكسره، وإخباره بما آل اليه حال المسلمين، وأسبابه العقلية من الانغماس في النعيم والتعمق في الحضارة، واستعمال السرف في مذاهب الترف، حتى ان أثقال أمراء الجيوش توازي أثقال الجيش أو معظمه، والحال أن بيت هذا الامير بمصر تحتوى على فراش منامه وموضع جلوسه، وأمامه مائدة عليها دواة وقراطيس، وأرائك لجلوس من يأتيه، لا غير. واتفاق آن کان، يوم قدوم هذا الشريف، الشيخ علي الباهي بحلق الوادي، فقال لکاهية: «عجل بارسال الشواني لنزول الشريف فورا» ، فقال له: «نتوقف في ذلك على اذن خاص من الباى)، فقال له: «أنا رسوله اليك في هذا الشان،. وأتى الشيخ الباهي الى الباي باردو، وكان مقربا عنده، فقال له: انني افتت عليك في آمر يزيدل فخرا» ، وقص عليه الخبر وقال: «اشکر الله حيث لم يکن الامر بالعکس» ، فشکر صنعه، وعظم مقدم الشريف واکرم نزله، ورتب له جراية كسجراية أخيه، وعين له منزلا. وبقي بتونس معظما مكارما، مرموقا بما يجب لمقامه الديني والد نيوي. وقزوج عقيلة من بيت الشيخ القصري، آولدها ذکرا توقي صغيرا. وکان آية الله في الکرم. زاره شيخنا العلامة آبو اسحاق ابراهيم الرياحي، ولا أراد الخروج قال له: و لا أسرحلك في حر الشمس، وألزمه أن يتغدى عنده ويقيل. ولا أراد الرجوع عشية أنشده:

ولما نزلنا في ظلال بيوتكسيم أمينا ولنا الخصب في زمن المحل

ولولم يزد احسان کم و جميلکم على البير من أهلي حسيبتكم أهلي

فقال له الشريف: لا انك أتيت أخي ومدحته وأجازك، وهو سلطان وأنا غريب ... ) وقد کان باصبعه خاتم ثمين نزعه من خنصره وناوله الشيخ، فأخذه الشيخ وضمه الى صدره وأنشد:

نظرت لخاتم قد جل قدرا تحسبق له الجلالة والكرامه

فقلت له: شرفت، واي فضل حويت بلبس مولانا سلامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت