الصفحة 59 من 486

سس? 54 -

كما تقدم، لا سيما وقد أشرك معهم في الخدمة ابلاندية عددا کثيرا من آبنائهم الولودين في البلاد، بل وغير آبنائهم، فکان اذا رأي شابا قوي اسم من سواد البلاد يقول له: و أبوك تركي ومات ولم يرسم اسمك في الزمام، وأنت لم تأت لرسم اسمك مع اخوتلك هروبا من مشقة الخدمة)، فيقول له: «يا سيدى أبي فلان وجدي فلان)، فتكذبه رؤساء حوانب الترك، ويشهدون بأن أباه و أزان محمد) أو و دالي باش) أو و كسور علي)، وغير ذلك من الالقاب التركية، فيعمل شهادتهم، ويثبته في ديوان الجند. وهم يأنفون من أبناء اخوتهم الترك، فضلا عن غيرهم، ويرون ذلك تضعيفا للعصبية. فأجمع أمرهم، لذلك ولغيره، على الفتك به في يوم معين لما يقدم لتونس، وان لم يقدم يثورون في الليل. واتفقوا مع بعض نوبات الحصون القريبة، مثل حلق الوادى، على الثورة في تلك الليلة. وبلغ خبر ذلك سرا لابي العباس أحمد الجزيرى باش آغه من مملوکه، فاودع الخبر في السجن بدار الباشا، واتي في الحين لوزير يوسف صاحسب الطابع، وكان بعلوه في الحلفاوين قرب جامعه، وأسر له بالخبر، فأمره أن يتوجه فورا ال باردو، و يعطل الباي عن الرکوب لتونس بما يم کنه، بعد آن يقص عليه الخبر ويخبره لا بقدومي على الاثر). ولما وصل باردو وجد الخيل مسرجة تنتظر خروج الباى من قصره، فدخل، وانکر الباي قدومه ي غير وقت معتاد، فقال له: «ان صاحب الطابع في أثري،، تهويلا للامر، ولا بلغه الخبر جزم باستحالته، وقال: لا لا نسمع مثل هذا في جندي)، وصمتم على الركوب لتونس، ولا بد"، والقوم في الطريق يترقبونه فرادى وثناء، فحلف عليه أحمد اجازيري يمينا مغلظة يازمه فيها لازم شرعي إن"رکب، فغضب وأمر برد الخيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت