فهرس الكتاب
واتي يوسف صاحب الطابع فوجده مغتاظا فقال له: و هذا الخبر يحتمل الصدق والكذب، فان کان کذبا لم يفتلف ما تريده من سياسة التحبب لجندك، لان الذى أتى بالخبر في سجن دار الباشا ويحصل مرادك بعقوبته،
وإن كان صدقا لم يفتلك الحزم، ولا دواء لاضاعته،.
ولما فات القوم ما دبروه من الفتلك، حيث لم يقدم تلك العشية، ثاروا بالليل وفاء بعقدة الاتفاق. واجتمعوا ببطحاء القصبة، ونهبوا أسواق المدينة، وكسروا أبواب الحوانيت،
وحرقوا بعضها. وطير شيخ المدينة، الحاج حميدة الغماد، بالخبر الى شيخ ربض باب سويقة علي مهاود، فبعث به الى الباى من الخندق، وكان ذلك ليلة السبت الثاني
سست 55 سے
والعشرين (1) من شعبان سنة 1226، ست وعشرين ومائتين وألف (11 سبتمبر 1811 م) . وثار في تلك الليلة جند حلق الوادى، ونهبوا منزل الكاهية به، ولاذ بالاختفاء فارا بنفسه. وثارت نوبة الحمامات والكاف، وكانت أخبية المحلة مضروبة بالملاسين للسفر.
ولا تحقق البالي الخبر، آرکب الوزير يوسفن صاحب الطابع الي تونس بمن حضر من عسة المخازنية بباردو، وأمره بجمع من بتونس من المخازنية، وبعث لآل بيته فأناه جميعهم وأخبرهم الخبر، وانه بادر بارسال يوسف صاحب الطابع الى تونس، فقال له ابن عمه ابو الفداء اسماعيل بايي، وکان بيتکلم بغير روية، وي قلبه شيء علي الوزير،: «الشك عندنا في هذا الذى بعثته)، فقال له: و ان القوم ثاروا يطلبون رأسي، والمطلوب يدافع لما يراه نافعا له، وقد ظهر لي هذا الرأى، فان نجح فهو المراد، وان تحقق ظتكم وأخذ رأسي فلا يضيع دمي وأنتم أولياؤه، ومن يقوم مقامي يفعل ما يراه من المصلحة)، فوجموا.