الصفحة 62 من 486

وعمر الوزير أبراج الحاضرة والجبل الاخضر بزواوة، ورمى القصبة بالمدافع والبونية، وأنكى فيها برج سيدى قاسم الجليزي، وجعل به في اليوم بنجرا (1) جديدا داخل الباب، و وضع به مدافعا کبيرا عظمت به النکاية علي القصبة، وهو الي کسر صنجقها. ودام الحرب يوم السبت وصباح يوم الاحد، وعند زواله خرج من القصبة نحو الخمسمائة رجل بسلاحهم، اضطرهم الجوع وتفاد البارود، وخرج بقيتهم يتسللون. وأشرع الوزير بالرجوع الى بساردو بعد اطفاء لهيب الفتنة. وأمر الباى باتباع الهار بين الاولين، وأرکب خلفهم کاهية وجق الصبايحية بتونس، آبا عبد الله محمد الخماسي، في خمسمائة فارس، فأدركهم قرب وادى الطين، من عمل ماطر، فأدار بهم الخيل وقتل جميعهم صبرا، فذهبوا كأمس الدابر ولم ينج منهم أحد، وأخذوا سلاحهم وأسلابهم، وترك أشلاءهم الوحوش. وإلى الآن شيء من رميم عظامهم في مصرعهام العروف. ولم تسافر المحلة في هذه السنة، بعد أن بقيت أخبيتها منصوبة خمسة وأربعين يوما. وعفا عن بقية الثائرين، وندم علي ما صدر منه من تخصيص بعض اند بزيادة

العناية، وضعف وثوقه بالترك، وأشرك معهم زواوة في الخدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت