الصفحة 64 من 486

ومن شدة عنايته بهم، أنه في شهر رمضان تخرج منهم طائفة بالليل بمشاعل ولعب يسمي في البلاد و غولة رمضان، فياتون باردو ويقي با به مفتوحا ال خروجهم، وي حسن اليهم بمال. ويأتون منازل الاعيان من أهل الحاضرة ورجال الدولة بذلك اللعب، ويدفع لهم رب المنزل شيئا من المال، ظاهره احسان وهم يعتقدونه ضريبة، فأبطلها على الناس من هذه الثورة، وبقي يدفع ما اعتاد اعطاءه في كل رمضان، من غير اتيان لباردو، الى غير ذلك مما هو معروف لدى شيوخ الحاضرة.

وفي يوم الجمعة الحادى عشر (1) من جمادى الاولى سنة 1227، سبع وعشرين ومائتين وألف (22 ماى 1812 م) ، توفي الشيخ علي البكسرى المستحق امامة الجامع الاعظم بنسبه، وترك ابنه أبا الغيث صغيرا لا نبات بعارضيه، وهو كأبيه، لا يحسن قراءة ولا معرفة بفرائض الصلاة، وتكلم الناس في تقديمه عوض أبيه، لان الامامة بقيت في البيت البكرى أكثر من مائة سنة. وأول الايمة منهم تاج العارفين البكرى، ولي سنة 1034 (1624 م) ، أربع وثلاثين وألف، واستمرت الامامة في بيتهم غير معتبر فيها الا هذا النسبة، الى وفاة هذا الشيخ. فقال الباى: (لا تبقى امامة جامعنا الاعظم ملعبة بين الجهال والاطفال، وأقدم من لا يتكلم في تقديمه مسلم، وهو شيخ الشيوخ، الجامع بين شرفي النسب والاکتساب، آبو محمد حسن ابن الامام الشيخ عبد الکبير الشريف) ، فوجم كل من سمعه، وأعطى القوس باريها، وقدم للمحراب صاحبه، والمنبر فارسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت