فهرس الكتاب
وفي الثالث عشر من رجب السنة 1227 (الخميس 23 جويلية 1812 م) ، أتى اسطول حربي من الزائر لرسي حلق الوادي محاربا، عدده تسعة عشر مرکبا، فارکسب البايي وزيره آبا الحاسن يوسف صاحب الطابع الي حلق الوادي، فأخرج لمدافعتهم الشواني، وكانت يومئذ مائة وخمسة وسبعين، على كل واحد منها مدفع G ومنها ما عليه مدفعان، وانعطبت مراكبهم، وتعسر عليهم وصول الاثر من مدافعهم الى القلعة، فأقلعوا بالخيبة، وصاروا يأخذون ما قدروا عليه من مراكب التجار التوانسة.
حدثني الرئيس الکيس أبو محمد حسونة بن يوسفس المورالي، أنه لما استتم حمل الرخام لجامع الوزير يوسف صاحب الطابع، أعطاه الوزير المركب الذي حمل فيه ذللي، فاتخذه العاشه، وکان يراسه بنفسه، فالتقي بمرکب حربي الجزائر فأخذه، اذ لم تكن له قدرة على مدافعته، وحمله أسيرا، وبعث بالمركب الى الجزائر. واتفق أن الماء نفد من مركبهم الحربي، فالتقوا بفرقاطة للمركان فقصدوها لطلب الماء، ولا معرفة لهم باللغة، وأسيرهم حسونة يحسن لغات، فقدموه مترجما، وهم يحرسونه، قال لرئيس الفرقاطة بلغة الانقليز:
ــ (أنا في أسر هؤلاء القوم، وقد أخذوا مركبي بما فيه وبعثوا به الى بلادهم، وبقيت أنا وصندوقي وخديمي، سهم الرئيس من الغنيمة، وقد نفد ما عندهم من الماء، فهم يطلبونه منكم، وأنا أطلب من ذلك الصنجق الحرية) .
فعند ذلك طلب المركان طلوع المترجم الى مرکبه، فابوا، فآذ نهم بحرب، فما وسيعهم الا تسليمه، وطلب منهم صندوقه وخديمه، فسلموهما أيضا، وبعد ذلك أعطاهم الماء.
ثم ان الرئيس المركان قال له: لا نوصلك الى بلادك)، فاكتفى منه بأن يوصله الى أقرب أرض لها صلح مع تونس، فأبى الا ايصاله لبلاده، وأتى به الى مرسى غار الملح. ولما وصلها هاداه بشيء من صندوقه، فأبى القبول وأنف من ذلك، وأنزله ووقف ريثما رآه في البر، والناس يسلمون عليه، وسافر لحينه.