وفي أوائل دولة هذا الامير وقعت ولاية العمال بمشارطة مالية، وكانت العادة السابقة أن الملك، برأيه أو باشارة بعض وزرائه، يقدم من يستكفي به من العمال لقود طاعة الرعية، وخلاص أموال الجباية، من غير أداء شيء ظاهر ولا خفي للدولة، ويتوجه العامل لعمله بهدايا لمشايخه (1) وعرفائه وهم الهواديك (2) ، ويستخلص بذلك من أهل العمل مقدارا من المال يسمى «الضيفة)، مأخوذ في مفهومها الرضى، يكثر ويقل بحسب العمل، توزعه المشايخ علي اخوتهم بحسب تفاوتهم في الثروة، ويکون لهم ولعرفاء سهم من تلك الضيفة، يختلف باختلاف حالات العمال.
وكانوا يعاقبون على الذنوب الخفيفة بالمال، لكن على قدر الكسب لا على قدر الذنب. واذا عاقبت الدولة بمال، فالعامل هو الذي يباشر الخلاص و يزيد عليه العشر وهو المسمى بالخلاص. وجميع ذلك موكول لامانة العامل، وأين الامين؟
وكان قواد العرب يركب الواحد منهم مرة في السنة، ويتخلل خيام الاعيان من حيه، فينزل في البيت تارة، وأخرى يقف أمامها مسلما، ولا يرجع لمخيمه يأتيه كل من نزل بيته أو وقف بفنائها بشيء من مال أو حيوان أو طعام، يسمون ذلك لا وهبة، و يقولون: «خرج القايد يستوهب» ، ويعطي من ذلک المشايخ، لانهم جوارح صيده، وتارة تخرج معه أعيان منهم حين يستوهب، الى غير ذلك من وجوه الدخل الذي آلته الرهبة، ويسمون هذا الدخل في اصطلاحهم و بالهوى،، والملوك يغضون الطرف عن
ورسول الحکمة و اسدي، ثم اطلقت عال بعض مسطوعة البلقان الذين واوموا الکم الترکي، فکانها دخالت تونس مع الاتراك و شماغ استعمالها معسي عريف،
--سے 163 - ست