فهرس الكتاب
ولا يخفى أن هذا الرجل، بنى شبهته على أن التوسل الى الله ببركة الانبياء فمن دونهم عبادة، والعبادة لا تكون الا لله، ومن فعل ذلك فقد أشرك بالله. وما درى أن العبادة الشرعية هى التكاليف التى اشتملت عليها الشريعة، سواء كانت معقولة المعنى أو تعبدية، وأن ما خرج عن التكاليف الشرعية ليس من العبادة في شيء. ولم يفرق بين البدعة الموصلة الى الكفر، المقتضى للقتال، واستباحة الدماء والاموال، وبين غيرها، وانما قصد ملکا يريد الحصول عليه بعصبية دينية.
ولما شاعت هذه الرسالة في القطر التونسي ? بعث بها الباي أبو محمد حمودة باشا الى علماء عصره، وطلب منهم أن يوضحوا للناس الحق، فكتب عليها العلامة المحقق، نسيج وحده، أبو الفداء اسماعيل التميمي، كتابا مطولا بديعا، يدل على يد طولى
وسعة اطلاع، سماه و المنح الالهية في طمس الضلالة الوهابية)، وأجاب عنها العلامة المحقق فخر عصره أبو حفص عمر ابن المفتي العلامة فخر المذهب المالكي أبي الفضل قاسم المحجوب، برسالة بديعة مشتملة على الرد عليه، في قصده الذي صرح به والذي أشار اليه، وهى المطابقة لمقتضى الحال، نذكرها عوض ما أضربنا عنه من المقامات،
وأشعار التكسب التي لا تفيد الا التقرب للممدوح. ونصها:
ربنا أفتتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين (1) ،
سي صے ک سے