الصفحة 87 من 486

واذا التزمت سد"الذريعة بالمنع من المشروع، خوفا من الوقوع في الممنوع، فالتزم هذا الالتزام، في سائر العبادات الواقعة في الاسلام، التي لا تفرقة فيها بين المسلم والكافر، الا بما انطوت عليه الضمائر. فان المصلي في المسجد يحتمل أن يقصد عبادة الحجارة، بمثل ما احتمل صاحب الذبائح والزيارة، والصائم يحتمل أن يقصد بصومه تصحيح الزاج، آو المداواة والعلاج، والزکي يحتمل آن يقصد مقصدًا دنيويا، آو معبودا جاهليا، والمحرم بحج أو عمرة، يحتمل أن ينوي ما يوجب كفره. واذا وصلت الى هذا الالتزام، نقضت سائر دعائم الاسلام، والتبس اهل الکفر باهل الايمان، وافضي الحال الي هدم جميع الارکان، واستبيحت دماء جميع السلمين، و هدمت صلواتهم ومساجدهم وصوامعهم أجمعين. فانظر أيها الانسان، ما هذا الهذيان، وكيف لعب بك الشيطان، وماذا أوقعك فيه من الخسران. فارجع عن هذا الضلال المبين، وقل ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لا وترحمانا لنکون؟ من الخاسرين. وأما ما جلبتم من الاحاديث الواردة في تغيير النبي صلى الله عليه وسلم للقبور، وأنه أمر علي بن أبي طالب رضي الله عنه بطمسها وتسويتها، فقد أخطأتم الطريق في فهمها، ولم يأتيكم نبأ علمها، ولو سألتم عن ذلك ذويه، لاخبروكم بأن محمله طمس ما کانت الاهلية عليه، و کانت عادتهم اذا مات عظيم من عظمائهم، بنوا على قبره بناء كتأطمع من آطامهم، مباهاة وفخرا، وتعاظما وكبرا، فبعث صلى الله عليه وسلم من يمحو من الجاهلية آثارها، ويطمس مباهاتها وفخارها، والا فلو كان کما ذکرتم، لکان حکم التسنيم (1) کخکم ما آنکرتم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت