فهرس الكتاب
والناس على دين أميرهم، وعلموا غور الرجل. ولم يلبث أن اقتفى الناس اثره في ذلك، سمعت من أبي الربيع سليمان بن الحاج، وكان من أعيان عماله، قال: «دخلت المحكمة في مباداء خدمتي بكسوة ثمينة وحزام محلى، فنظر إلي نظر غضب، وكرر النظر إلي، فتحيرت، ولا الفض"الديوان تقدمت اليه وقلت له: يا سيدي انك نظرت الي اليوم نظر غضب، ولم أعلم ذنبا، وها أنا بين يديك، فقال لي: ذنبك سوء تدبيرك لنفسلك، فلو لبست ما يقيك ولا ينافي مروءتلك، وجعلت فضل زينتلك هذه في تجارة أو فلاحة تكسبك ثروة تتجمل بها بين أقرانك. والحلية للنساء لا للرجال، وحلية الرجل ماله وأعماله). فخرج يردد النصيحة، وبالغ في العمل بها الى أن توفي من الاغنياء. ومن أخباره أنه يقول في مجالسه علنا، ويشتهي أن ينقل عنه:"لا أبغض احدا
من أهل بلادنا الا البطال الذى لا نفع فيه للوطن، ولو بوعي البقر). ويکره التصدق علي الفقير القادر على التکسب بدنه ويقول: د ان طلب الرزق
بالاسباب الممتهنة لا يكسبه معرة، ولا مذلة توازى مذلة السؤال). وکان يباشر الفلاحة بهنشير الرناقية، ويرکب غالبا في کل اسبوع، ليقتدي به غيره في مباشرة أموره، لا للتكسب، بل ربما وسع بها على الضعفاء من أهل تلك الجهة، فكان يبيع لهم الحبوب والانعام لآجال واسعة، بقيمة الحال، ويسلفهم عند الاحتياج. وأقبلت الناس في دولته على الفلاحة والمتاجر والصناعات، وكثر العمران، ونمت
الاموال، وظهريت الثروة.
وكانت البطالة في أيامه سنة. سمعت من الوجيه الرئيس أبى محمد حسونة المورالي