الصفحة 96 من 486

وكان من أعيان جند البحر، قال: «استأذنت حمودة باشا في السفر للتجارة، وسافرت في مرکسب آملکه، فتعرض لي مرکسب انقليز فأخذني، ولم يکن بينهم و بين تونس حرب يومئذ، وألقونا على ساحل البحر، فرأينا الحياة غنيمة، فأتيت دار ملكهم لندرة، وطلبت حقي، ولم أعلم اسم الرئيس الذى أخذني ولا صفته، وغاية ما علمت اسم الرکب، وکان مکتوبا في مؤخره، وأن الصنجق انقليز، فکان من عدل هذه الدولة ان قدمت وکيلها للمناضلة عن حقي في مجالس الحکم، و بعثت ال ساثر آماکنها التي تصنع فيها السفن، تسأل عن اسم هذا المركب، ولن صنع وفي أى تاريخ، واستعملت سائر الطرق الموصلة لاظهار الحق في النازلة، والقوم من أهل الانصاف، فظهر آن هذا الرئيس توفي، وثبت صدقي، والزموني يمينا علي مصحف من القرآن العظيم، في مقدار ما ضاع من المركب وما فيه، فتحريت وحلفت، وأخذت من مخلفه قيمة ما ضاع لي، وما صرفته لاظهار حقي، وهذا شأن دول العدل. ثم خدمت مترجما في عسکر الانقليز لا توجه الصر، وطالت مدة غيبتي. ولا رجعت اتيت الباي حمودة باشا ليأمر لي بمكتوب في مرتبي من يوم قدومي، على العادة، ولا وقفت بين يديه قال له الحاج أحمد بن عمار، باش حانبه: ان هذا غاب مدة في خدمة النصارى، وأتى الآن يطلب تسريح مرتبه، فاستفهمني الباي، فحکيت له القصة علي طولها، فاثني علي هذا العدل من هذه الدولة. ثم قلت له: يا سيدى ان ظهر لك طرحي من الجند فاني اتيت بار بعة عشر الف ريال دور و عينا، دون ما معي من السلعة، وهو فوق الكفاف، فقال لي: لا نطرح أمثالك، وقال للحاج احمد باش حانبه: لا تعير الرجال بالخدمة، انما العار بالبطالة. وأمر لي بمکتوب في ساثر مرتبي مدة مغيبي، وکان مبلغا وافرا. وقال لي: هذا ليس بعادة، وانما نفعله معك ومع أمثالك من رجال الدنيا. وهبك خدمت النصارى ألست بمؤمن؟ فقلت له: خدمتهم وأنا مؤمن، ولا زلت مؤمنا والحمد لله).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت