فهرس الكتاب
ومن أخباره أن له عناية بمعرفة أفراد الحاضرة بأسمائهم، وصناعاتهم، وحالاتهم،
بل مساکنهم و حوانيتهم، ويتمدح بذلک. آتاه رجل من العطارين شاکيا بأن العشار لم يقبل منه عشر قمحه، وتعلل بأنه معيب، فقال له: (انه من عين ما رزقني الله من الصابة) ، فامتنع. فقال له باش حانبه: «ان هذا من العطارين)، فقال له: لا نعرفه)، وسماه وعين حانوته، وهي الثالثة من رأس السوق. وبعث للعشار من يقول
-- 80 س--
له: لا لا تتسبب في مسلك الغيث عنا، واقبل العشر من الصابة على أى حال كان). والعشار يومئذ من خواصه المقربين، مصطفى الارنؤوط. الى كثير من أمثالها.
ومن مآثره أنه يحتمل الهفوة، وتؤثر فيه كسلمة الحق. سمعت من أبى أن رجلا يقال له الحاج عتيق، من أهل الداخلة بالوطن القبلي، وكان ذا مال، اقتضى ما نسيب اليه من الذنب عقوبة مالية قدرها خمسون ألف ريال، فعين من اختاره من الحوانب لاستيفائها منه، وكتب بذلك أمره، وأمر باحضاره من السجن فقال له: «قد سرحتك، وتوجه"الى خلاص ما عليك مع الحوانب المأمورين بالخلاص منك)، فقال له: لا ان كسب أمثالنا أنعام وحبوب، وسوقها في هذا الشتاء كاسدة، فأ نظيرني الى زمن الربيع لابيع فيه كسبي وأخلصك، ويبقى لي ما يسد رمقي،، فقال له:"لا بد من الخلاص الآن)، فقال له الحاج عتيق: «لا اله الا الله، أنا صابر عليك الى يوم القيامة، وأنت لا تصبر لي ثلاثة أشهر، فقال له: (وكيف ذلك؟) فقال له: «لا بد أن تسأل يوم القيامة عن أخذ مالي، وعدل الله لا يضيعني)، فاسترجع وخاف سطوة القاهر فوق عباده، وأمر والدي، وکان واقفا بين يديه لختم تذاکر بيت خزنه دار: و ضع التذاکر، واکتب له آمر اسقاط» ، فکتبه في الين والرجل واقف، فأخذه و ختمه بنفسه وناوله اياه من غير واسطة، وقال له: «ان عدت لمثل فعلك تكون العقوبة بدنية). فخرج شاکرا داعيا.